تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
لو علي وصحبه وردوا الما * ء لما ذقتموه حتى تقولوا : قد رضينا بما حكمتم علينا * بعد ذاك الرضا خراج ثقيل ( 1 ) فامنع القوم ماءكم ليس للقو * م بقاء وإن يكن فقليل قال : فقال معاوية : الرأي والله ما تقول ! ولكن عمرو لا يدعني ورأيي . قال : ثم أخذ معاوية عمامته عن رأسه مغضبا وقال : لا سقى الله معاوية ولا أباه من حوض محمد إن شرب علي أو أصحابه من ماء الفرات أبدا إلا أن يغلبوا عليه . قال : فوثب رجل من أهل الشام يقال له المعراء بن الأقبل ( 2 ) بن الأهول فقال : ويحك يا معاوية ! والله لو سبقك علي إلى الماء فنزل عليه من قبلك إذا لما منعك منه أبدا ! ولكن أخبرني عنك أنك إذ أنت منعته الماء من هذا الموضع ألا تعلم أنه يرحل من موضعه هذا وينزل على مشرعة ( 3 ) أخرى فيشرب منه ثم يحاربك على ما صنعت ؟ ألا تعلم ( 4 ) أن فيهم العبيد والإماء والضعيف ومن لا ذنب له ، هذا والله أول البغي والفجور ! والله لقد حملت من لا يريد قتالك على قتالك ويمنعك هذا الماء ، فإن شئت فاغضب وإن شئت فارض ، فإني لا أدع القول بالحق ، ساءك أم سرك ، ثم أنشأ يقول : لعمر أبي معاوية بن صخر * وليس لرأيه عندي دواء ( 5 ) سوى طعن يحار العقل فيه * وضرب حين يختلط الرجاء ( 6 ) فلست بتابع دين ابن هند * طوال الدهر ما أوفى حراء وقد ذهب العتاب فلا عتاب * وقد ذهب الوفاء فلا وفاء ( 7 ) وقولي في حوادث كل أمر * على عمرو وصاحبه العفاء
هامش
( 1 ) وقعة صفين : جلاد ثقيل . ( 2 ) عن وقعة صفين ص 163 ، وبالأصل " القبل " دون نقط . قال : وكان ناسكا ، وكان له لسان ، وكان صديقا لعمرو بن العاص ومؤاخيا له . ( 3 ) وقعة صفين : فرضة . ( 4 ) هذا الكلام - من هنا - نسب في الإمامة والسياسة 1 / 125 إلى عمرو بن العاص . ( 5 ) وقعة صفين ص 164 : وعمرو ما لدائهما دواء . ( 6 ) وقعة صفين : الدماء . ( 7 ) وقعة صفين : الولاء فلا ولاء .
الفتوح — صفحة 7 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري