والماء ، وأيم الله لنشربن منه شئت أم أبيت ! فامنن ( 1 ) إن قدرت عليه من قبل إن
نغلب فيكون الغالب هو الشارب .
فقال لعمرو بن العاص : ما ترى أبا عبد الله ؟ فقال : أرى أن عليا لا يظمأ وفي
يده أعنة الخيل وهو ينظر إلى الفرات دون أن يشرب منه ، وإنما جاء لغير الماء فخل
عن الماء حتى يشرب ونشرب .
قال : فقال الوليد بن عقبة : يا معاوية ! إن هؤلاء قد منعوا عثمان بن عفان
الماء أربعين يوما وحصروه ، فامنعهم إياه حتى يموتوا عطشا واقتلهم قاتلهم الله أنى
يؤفكون .
قال : ثم تكلم عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، فقال : لقد صدق الوليد في
قوله : فامنعهم الماء ، منعهم الله إياه يوم القيامة ( 2 ) ! فقال صعصعة : إنما يمنعه الله
يوم القيامة الكفرة الفسقة الفجرة مثلك ومثل نظرائك هذا الذي سماه الله في الكتاب
فاسقا ( 3 ) الوليد بن عقبة الذي صلى بالناس الغداة أربعا وهو سكران ثم قال :
أزيدكم ؟ ، فجلد الحد في الاسلام . قال : فثاروا إليه بالسيوف ، فقال معاوية :
كفوا عنه فإنه رسول .
قال : ثم وثب السليل بن محرم ( 4 ) السكوني إلى معاوية وجعل يقول :
اسمع اليوم ما يقول السليل * إن قولي قول له تأويل
إمنع الماء من صحاب علي * أن يذوقوه والذليل ذليل
واقتل القوم مثل ما قتلوا الشي * - خ ظما والقصاص أمر جميل
إنه والذي تساق له البد * ن هدايا لنحرهن نحول ( 5 )
هامش
( 1 ) العبارة في الطبري : فابعث إلى أصحابك فليخلوا بين الناس وبين الماء ، وليكفوا لننظر فيما بيننا
وبينكم وفيما قدمنا له . وإن كان أعجب إليك أن نترك ما جئنا له ونترك الناس يقتتلون على الماء حتى
يكون الغالب هو الشارب فعلنا ؟
( 2 ) وثمة قول أن الوليد بن عقبة وعبد الله بن سعد بن أبي سرح لم يشهدا صفين ( انظر ابن الأثير
2 / 364 ) .
( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى : * ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ) * نزلت في علي بن أبي طالب
والوليد بن عقبة ( انظر تفسير القرطبي 14 / 105 ) .
( 4 ) وقعة صفين ص 162 " عمرو " وذكرت فيه الأبيات .
( 5 ) في وقعة صفين : فوحق . . . هدايا لنحرها تأجيل .