تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
بأننا على حق وأنكم على باطل ، وأن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار ، فقال عمرو : فهل تستطيع أن تجمع بيني وبينه ؟ قال أبو نوح : نعم وها هو واقف في ثلاثين رجلا من أصحاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب . فأقبل عمرو بن العاص حتى وقف قريبا من أصحاب علي ومعه نفر من أصحاب معاوية ( 1 ) . قال : ونظر إليهم عمار فأرسل إليهم برجل من عبد القيس يقال له عوف بن بشر ، فأقبل حتى إذا كان قريبا منهم نادى بأعلى صوته : أين عمرو بن العاص ؟ فقال عمرو : ها أنا فهات ما عندك ! فقال : هذا عمار قد حضر ، فإن شئت فتقدم إليه ! قال عمرو : فسر إلينا حتى نكلمك ، فقال : أنا أخاف غدراتك ، قال عمرو : فما الذي جراك وأنت على هذه الحالة ؟ فقال له عوف بن بشر : الله جرأني عليك وبصرني فيك وفي أصحابك ، فأن شئت نابذتك وإن شئت التقيت أنت وخصماؤك ، فقال له عمرو : من أنت يا أخي ؟ قال : أنا عوف بن بشر الشني رجل من عبد القيس ، قال عمرو : فهل لك أن أبعث لك بفارس يواقفك ؟ فقال له عوف : ما أنا بمستوحش من ذلك فابعث إلى أشقى أصحابك ، فقال عمرو لأصحابه : أيكم يخرج إليه فيكلمه ؟ فقال أبو الأعور : أنا إليه أسير ، ثم أقبل إليه أبو الأعور حتى واقفه ، فقال له عوف ( 2 ) : إني لأرى رجلا لا أشك أنه من أهل النار إن كان مصرا على ما أرى ، فقال له أبو الأعور : لقد أعطيت لسانا حديدا أنكبك ( 3 ) الله في نار جهنم ، فقال عوف : كلا والله ! إني لا أتكلم إلا بالحق ، ولا أنطق إلا بالصدق ، وإني أدعو إلى الهدى ، وأقاتل أهل الضلال ، وأفر من النار ، وأنت رجل تشتري العقاب بالمغفرة والضلالة بالهدى ، فانظر إلى وجوهنا ووجوهكم وسيمانا وسيماكم ، واسمع إلى دعوانا ودعواكم ، فليس منا أحد إلا وهو أولى بمحمد صلى الله عليه وسلم وأقرب إليه منكم ، فقال أبو الأعور : أكثرت الكلام وذهب النهار ، فاذهب فادع أصحابك وأدعو أصحابي ، وأنا جار لك حتى تأتي موقفك هذا الذي أنت فيه ، ولست أبدأك بغدر حتى تأتي أنت وأصحابك .
هامش
( 1 ) وكان معه : ابناه عبد الله ومحمد ، وعتبة بن أبي سفيان وذو الكلاع وأبو الأعور السلمي وحوشب ، والوليد بن عقبة بن أبي معيط ( وقعة صفين ص 335 ) . ( 2 ) في وقعة صفين ص 336 : إني لأعرف الجسد وأنكر القلب ، إني لا أراك مؤمنا ، وإنك لمن أهل النار . ( 3 ) كذا بالأصل ، وفي وقعة صفين : يكبك الله به على وجهك في نار جهنم .
الفتوح — صفحة 75 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري