تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
لم يبق إلا الصبر والتوكل * والأخذ للترس وسيف مصقل ( 1 ) ثم التمشي في الرعيل الأول * مشي الجمال في حياض المنهل قال : وجعل الأشتر يلاحظ عمرو بن العاص وقد ظهر بين يدي أصحابه ويحب أن يراه في ذلك الحرب الشديد ، فبينا هو كذلك إذا بعمرو بن العاص وقد ظهر من بين أصحابه وهو يقول ( 2 ) : إني إذا ما الحرب نفرت كبر * وأسفرت أخزر من غير خزر أقحم والخطى في النقع كسر * كالحية الصماء في أصل الحجر قال : فقصده الأشتر وهو يقول : إني أنا الأشتر معروف الشتر ( 3 ) * إني أنا الأفعى العراقي الذكر لست من الحيي ربيعه ومضر * لكنني من مذحج الحي الغرر قال : ثم حمل الأشتر في خيل مذحج على عمرو بن العاص وأصحابه حملة ، فألحقهم بسرادق ، معاوية ، وقد قتل منهم يومئذ على ثمانين رجلا وأفلت الباقون مجروحين لما بهم ، وجرح عمرو جراحة منكرة ودهش معاوية لذلك دهشا شديدا . قال : وارتفع العجاج وجعلت أم سنان المذحجية تحرض قومها على قتال معاوية وتشتم أهل الشام وتذكرهم بكل قبيح ، ومعاوية يسمع ذلك كله إلى أن جاء الليل فحجز بين الفريقين ، فبات معاوية ليلته وليس عليه شيء أشد من تحريض أم سنان في ذلك اليوم .

حديث أم سنان المذحجية مع معاوية

قال : فلما كان بعد ذلك بأعوام وقد صار الأمر إلى معاوية أقبلت أم سنان من المدينة إلى الشام واستأذنت على معاوية بالدخول ، فأذن لها ، فلما دخلت وجلست
هامش
( 1 ) كذا بالأصل ، يقال : سيف قاصل ومقصل وقصال أي قطاع . فالصواب : " وسيف مقصل " . ( 2 ) الأرجاز - باختلاف - في وقعة صفين ص 370 . ( 3 ) الشتر ، انقلاب جفن العين من أعلى وأسفل وتشنجه ، وقد مر السبب لما لقب مالك بن الحارث بالأشتر .