لم يبق إلا الصبر والتوكل * والأخذ للترس وسيف مصقل ( 1 )
ثم التمشي في الرعيل الأول * مشي الجمال في حياض المنهل
قال : وجعل الأشتر يلاحظ عمرو بن العاص وقد ظهر بين يدي أصحابه ويحب
أن يراه في ذلك الحرب الشديد ، فبينا هو كذلك إذا بعمرو بن العاص وقد ظهر من
بين أصحابه وهو يقول ( 2 ) :
إني إذا ما الحرب نفرت كبر * وأسفرت أخزر من غير خزر
أقحم والخطى في النقع كسر * كالحية الصماء في أصل الحجر
قال : فقصده الأشتر وهو يقول :
إني أنا الأشتر معروف الشتر ( 3 ) * إني أنا الأفعى العراقي الذكر
لست من الحيي ربيعه ومضر * لكنني من مذحج الحي الغرر
قال : ثم حمل الأشتر في خيل مذحج على عمرو بن العاص وأصحابه حملة ،
فألحقهم بسرادق ، معاوية ، وقد قتل منهم يومئذ على ثمانين رجلا وأفلت الباقون
مجروحين لما بهم ، وجرح عمرو جراحة منكرة ودهش معاوية لذلك دهشا شديدا .
قال : وارتفع العجاج وجعلت أم سنان المذحجية تحرض قومها على قتال
معاوية وتشتم أهل الشام وتذكرهم بكل قبيح ، ومعاوية يسمع ذلك كله إلى أن جاء
الليل فحجز بين الفريقين ، فبات معاوية ليلته وليس عليه شيء أشد من تحريض أم
سنان في ذلك اليوم .
حديث أم سنان المذحجية مع معاوية
قال : فلما كان بعد ذلك بأعوام وقد صار الأمر إلى معاوية أقبلت أم سنان من
المدينة إلى الشام واستأذنت على معاوية بالدخول ، فأذن لها ، فلما دخلت وجلست
هامش
( 1 ) كذا بالأصل ، يقال : سيف قاصل ومقصل وقصال أي قطاع . فالصواب : " وسيف مقصل " .
( 2 ) الأرجاز - باختلاف - في وقعة صفين ص 370 .
( 3 ) الشتر ، انقلاب جفن العين من أعلى وأسفل وتشنجه ، وقد مر السبب لما لقب مالك بن الحارث
بالأشتر .