تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
وأنت رجل طليق وكان أبوك من الأحزاب ؟ فقال معاوية : إني لست أزعم أني أحق بهذا الأمر منه ، وإني لأعلم أن عليا لكما وصفتما ، ولكني أقاتله حتى يدفع إلي قتلة عثمان ، فإذا فعل ذلك كنت أنا ( 1 ) رجلا من المسلمين أدخل فيما دخل فيه الناس ، فقالا : يا هذا ! فإننا نكفيك بهذا الأمر . ثم أقبلا على علي بن أبي طالب فسلما عليه وقالا : يا أبا الحسن ! إن لك فضلا لا يدفع وشرفا لا ينكر ، وقد سرت مسير من لا يشبهك إلى رجل سفيه ومعه قوم سفهاء لا يبالون بما قالوا ولا بما قيل لهم ، وقد زعم معاوية أن قتلة عثمان عندك وفي عسكرك ، فادفعهم إليه ، فإن فعلت ذلك وقاتلك معاوية بعد ذلك علمنا أنه ظالم متعد ! فقال علي رضي الله عنه : إني لم أحضر عثمان في اليوم الذي قتل فيه ، ولكن هل تعرفان من قتله ؟ فقالا : بلغنا أن محمد بن أبي بكر فيمن دخل عليه وعمار بن ياسر والأشتر وعدي بن حاتم وعمرو بن الحمق وفلان وفلان ، فقال علي : فانطلقا إليهم فخذاهم . قال : فأقبل أبو هريرة وأبو الدرداء إلى هؤلاء القوم فأخذاهم وقالا لهم : أنتم ممن قتل عثمان ، وقد أمرنا أمير المؤمنين بأخذكم ! قال : فوقعت الصيحة في العسكر بهذا الخبر ، فوثب من عسكر علي أكثر من عشرة ( 2 ) آلاف رجل في أيديهم السيوف وهم يقولون " نحن كلنا قتلنا عثمان " قال : فبقي أبو هريرة وأبو الدرداء متحيرين ، وأنشأ رجل من أصحاب علي يقول : ألا ذهب الخداع فلا خداع * وأبدى السيف عن طبق النخاع أبا الدرداء لا تعجل علينا * وأنت أبا هريرة غير واعي هلما إلى المشورة فانصفانا * فإن النصف حسن الاستماع وقولا قول من جعلت إليه * حكومة نفسه غير الخداع فقمتم قتل عثمان علينا * وهذا الأمر مكشوف القناع أحاط به الرجال فحاصروه * ولو زجروا لكانوا نقع قاع وكان المسلمون له شهودا * وما أهل المدينة بالبداع فلم يهتف بنصرته منادي * ولا عالي بنهي القوم داعي ولو بهم نصاح إذا لكانوا * أذل هناك من ظلف الكراع
هامش
( 1 ) في البداية والنهاية ووقعة صفين ص 190 أنا أول من بايعه من أهل الشام . ( 2 ) الأخبار الطوال والبداية والنهاية : عشرين ألفا .