فهذا الامر والتقوال فيه * برجم الغيب أو بهوى مطاع
فإن يك ساءهم ممساة جذل * وإن يك سرهم فسرور واعي
فردا غرب شاؤكما وكفا * فليس بالجلائب بالخداع
قال : فخرج أبو هريرة وأبو الدرداء من عسكر علي وهما يقولان : هذا الأمر لا
يتم أبدا ، قال : وإذا بصائح يصيح بهما من ورائهما وهو يقول :
أيها الطالبان ثأر ابن عفا * ن وللقتل والقصاص رجال
إن تكونا أمرتما بدم القا * تل فالناس كلهم قتال
بل هم غامس بكف وأرض * عير شك ومذنب جدال
ذلك الحق ما أقول وللح * - ق ضياء وغير ذاك ضلال
قال : ثم أقبل أبو هريرة وأبو الدرداء إلى معاوية فأخبراه ( 1 ) بما سمعا من عسكر
علي ، ثم انصرفا ( 2 ) إلى حمص ، وبها يومئذ عبد الرحمن بن غنم الأشعري ( 3 )
صاحب معاذ بن جبل ، وهو الذي فقه أهل الشام بعد معاذ بن جبل فأخبراه بالقصة ،
فقال لهما عبد الرحمن : العجب لكما ! تأتيان عليا وتطلبان منه قتلة عثمان وقد علمنا
أن المهاجرين والأنصار كانوا بالمدينة حضورا يوم قتل عثمان فما نصروه ولا دافعوا
عنه ، وأنتما تعلمان أن من رضي بعلي خير ممن كرهه ، وأن من بايعه خير ممن لم
يبايعه ، ثم إنكما صرتما ( 4 ) رسولين لرجل من الطلقاء الذين لا يحل لهم الخلافة ولا
الشورى ، فسوءة لكما ولما جئتما ( 5 ) به - والسلام - . قال : ثم أنشأ سعيد بن
الحارث الأزدي يقول :
لهف نفسي وللأمور بناء * لابن هند مزين الفحشاء
خدع الدوسي المغفل بالل * - ه ودارت على أبي الدرداء
مشيا يسحبان جهلا إلى الخد * عة أذيال سوءة سواء
هامش
( 1 ) بالأصل : فأخبروه .
( 2 ) بالأصل : " انصرفوا " وفي الأخبار الطوال : فخرج أبو الدرداء وأبو أمامة فلحقا ببعض السواحل ، ولم
يشهدا شيئا من تلك الحروب .
( 3 ) عن الإصابة ، وقد مر ، وبالأصل : الثمالي خطأ .
( 4 ) الأصل : إنكم صرتم .
( 5 ) بالأصل : لكم ولما جئتم .