قال : فخرج إليه النجاشي وهو يقول :
اربع قليلا فأنا النجاشي * من سرو كعب لست ( 1 ) من رقاش
أخو حروب في رباط الجأش * لست أبيع الدين بالمعاش ( 2 )
أنصر خير راكب وماشي * ذاك علي بين الرياش
بيت قريش ليس من حواشي * ولا الذي قد كف في قماش
يغشى كماة القوم بالنجاش * فهاك خذها من أخي هراش
ثم حمل عليه النجاشي فطعنه طعنة ما زال منها وقيذا ، ورجع النجاشي إلى
موضعه وهو يقول ( 3 ) :
إني إخال عليا غير منتهي * حتى يؤدي كتاب الله والذمم
غضبان لله لا يألو جهادكم * في كفه صارم كالبرق مبتسم
له غطيط إذا نار الوغى سعرت ( 4 ) * كما يغط الفتيق المغضب القطم
حتى يزيل ابن حرب عن إمارته * كما يركب تيس الجالب الغنم ( 5 )
أو أن تراه عفير الخد مطرحا * تجول من فوقه العقبان والرخم ( 6 )
قال : وحمل ( 7 ) غلامان من الأنصار على فرسيهما حتى انتهيا إلى سرادق
معاوية ، فقاتلا هنالك حتى قتلا .
قال : ثم صاح عبد الله بن جعفر ذي الجناحين بالناس ، فاجتمع إليه زهاء ألف
رجل ، فحمل وحملت الناس معه حتى خالطوا أهل الشام ، وأقبلت الكتائب بعضها
هامش
( 1 ) في وقعة صفين ص 180 : أورد قليلا . . . ليس بالرقاشي .
( 2 ) وقعة صفين : ولا أبيع اللهو بالمعاش .
( 3 ) الأبيات في وقعة صفين ص 372 .
( 4 ) في وقعة صفين : غضبان يحرق نابيه بحرته . . . المصعب القطم .
والمصعب : الفحل ، والقطم : المشتهي للضراب .
( 5 ) وقعة صفين : كما تنكب تيس الحبلة الحلم .
انظر الحيوان 4 / 134 و 6 / 123 .
( 6 ) وقعة صفين :
أو أن تروه كمثل الصقر مرتبئا * يخفقن من حوله العقبان والرخم
( 7 ) بالأصل : " وحملوا " تحريف .