تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
ابن عمر : صدقت يا معاوية ! قد برزت إلى سعيد بن قيس ، ولكنك لم تثبت له ، ولو ثبت لما نجوت ، فقال معاوية : والله لو برزت إلى صاحبه علي بن أبي طالب لما كعت عنه . قال : فبينما هما كذلك وإذا بعلي بن أبي طالب قد برز حتى وقف بين الصفين على فرس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم نادى : يا بن أبي هند ! إني قد أقبلت إليك ، أسألك أن تحقن هذه الدماء وتبرز إلي وأبرز إليك فيكون الأمر لمن غلب ، قال : فسكت معاوية ولم ينطق بشيء ، فقال له ابن عمر : هذا ما كنا فيه ، فابرز الآن إلى علي كما زعمت ، قال : فما نطق معاوية وجال علي حوله ، ثم حمل على ميمنة معاوية فأزال الرجال ، ثم حمل على ميسرته فطحنها وكسر بعضهم على بعض ، وقتل منهم جماعة ، ثم رجع إلى موضعه ، ونظر عبيد الله بن عمر إلى معاوية فإذا هو قد أزبد وتغير وأنشأ يقول ( 1 ) : برزت إلى ابن ذي يزن سعيد * وتترك في العجاجة من دعاكا فهل ( لك ) ( 2 ) في أبي حسن علي * لعل الله يمكن من قفاكا دعاك إلى البراز فكعت عنه ( 3 ) * ولو بارزته تربت يداكا وكنت أصم إذ ناداك عنها * وكان سكوته عنها مناكا فإن الكبش قد طحنت رحاه * بخطوتها ( 5 ) ولم تطحن رحاكا فما أنصفت صحبك يا بن هند * أترهبه ( 5 ) وتغضب من كفاكا فلا والله ما أضمرت خيرا * ولا ظهرت لي إلا جفاكا قال : فغضب معاوية من كلام عبيد الله بن عمر ثم قال لعمرو : أبا عبد الله ! ألا تسمع كلام ابن عمر ؟ فقال عمرو : والله لقد صدق ابن عمر ولا يجمل بك ألا تبارز عليا إذا دعاك إلى المبارزة ، فقال معاوية : أظنك قد طمعت فيها يا عمرو ! فقال عمرو : ما طمعت فيها ولو طمعت فيها لكنت أهلا لها ، ولكني أعلم أنه لا يجمل بك أن يكون ابن عمك يدعوك إلى البراز فلم تبرز إليه ، قال : فتبسم معاوية
هامش
( 1 ) الأبيات في وقعة صفين ص 432 ونسبها إلى عمرو بن العاص . ( 2 ) سقطت من الأصل ، زيادة عن وقعة صفين ص 432 . ( 3 ) وقعة صفين : دعاك إلى النزال فلم تجبه ولو نازلته . . . ( 4 ) وقعة صفين : بنجدته . ( 5 ) وقعة صفين : أتفرقه .