فلو لاقيته لاقيت كبشا * حديد القرن حية ذا ابتزاز ( 1 )
وتزعم أنني أضمرت غشا * جزاني بالذي أضمرت جازي
أضبع في العجاجة يا بن هند * وعند الحرب كالتيس الحجازي
قال : وجاء الليل فحجز بين الفريقين ، فلما كان من الغد وثب علي رضي الله
عنه فخطب الناس وقال ( 2 ) : أيها الناس ! إن الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه قد دلكم
على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ، وجعل ثوابه لكم المغفرة ومساكن طيبة في
جنات عدن ، ورضوان من الله أكبر ، وقد أخبركم بالذي يجب عليكم في ذلك ،
فقال : * ( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ) * ( 3 ) ألا !
فرصوا ( 4 ) صفوفكم كالبنيان المرصوص وقدموا الدارع ( 5 ) وأخروا الحاسر ، وعضوا
على النواجذ ( 6 ) ، فإنه أنبى ( 7 ) للسيوف عن الهام وأربط للجأش ، والتووا في أطراف
الرماح فإنه أطول للأسنة ، وراياتكم ( 8 ) فلا تميلوها ولا تزيلوها ولا تجعلوها إلا بأيدي
شجعانكم المانعين للذمار الصابرين عند ( نزول ) ( 9 ) الحقائق ، فهم أهل الحفاظ
( من ) الفرار من الزحف ، ولا تعرضوا لمقت الله فإن مردكم إليه ، قال الله
عز وجل : * ( لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا
قليلا ) * ( 10 ) وأيم الله لئن فررتم من سيوف العاجلة فلن تسلموا من سيوف الآجلة ( 11 ) ،
واستعينوا بالصدق والصبر ، فإن بعد الصبر ينزل النصر .
قال : ثم تكلم الأشتر فقال : أيها الناس ! إننا بحمد الله ونعمته ومنه وفضله
هامش
( 1 ) البيت في وقعة صفين :
فلو بارزته بارزت ليثا * حديد الناب يخطف كل بازي
( 2 ) الطبري 6 / 9 ، نهج البلاغة كتاب الخطب خطبة رقم 124 . باختلاف النصين .
( 3 ) سورة الصف ، الآية : 4 .
( 4 ) الطبري : فسووا .
( 5 ) عن نهج البلاغة . وبالأصل : الذراع .
( 6 ) نهج والطبري : الأضراس .
( 7 ) أنبى : من نبي السيف إذا دفعته الصلابة من موقعه فلم يقطع ( شرح النهج لمحمد عبده ) .
( 8 ) عن الطبري ، وبالأصل " ورأيتكم قد " وفي النهج : ورأيتكم .
( 9 ) عن نهج البلاغة .
( 10 ) سورة الأحزاب الآية 16 .
( 11 ) في النهج : الآخرة .