لقد وجدته هاشميا منافيا بالنزال لا ينظر إلى عورات الرجال ، فقال عمرو : والله يا
معاوية لو بدا له من صفحتك ما بدا له ( من ) صفحتي إذا لأوجع قذالك وأيتم عيالك
ونهب مالك ، فقال معاوية : لو كنت تحتمل المزاح مازحتك ! فقال عمرو : ما
أحملني للمزاح ، ولكن إن كان رجل لقي رجلا فصد عنه ولا يقتله أقطرت دما ، فقال
معاوية : لا ولكن تعقب فضيحة وجبنا ، أما والله لو عرفت ما قدمت عليه ، فقال
عمرو : وهو ابن عمي فقد عفا وأحسن ، فقال معاوية : أبا عبد الله ! هل تعلم أن
النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي : أنا وأنت من طينة واحدة إلى آدم ! فقال عمرو : قد كان ذلك ،
قال معاوية : فكيف يكون ذلك ابن عمك وأبوه سيد من بني هاشم وأبوك من قد
علمت ؟ فقال عمرو : ليس هذا مزاح ، هذا أشد من ضرب السيف ، أما والله يا
معاوية ! لولا أني بعتك ديني إذا لما استقبلتني بمثل هذا وأشباهه ، قال : فأنشأ
معاوية يقول ( 1 ) :
ألا لله من هفوات عمرو * يعاتبني على ترك البراز
فقد لاقى أبا حسن عليا * فآب الوائلي مآب خازي
ولو لم تبد عورته لأودى * به شيخ يذلل كل نازي ( 2 )
فإن تكن المنية أخرته * فقد غنى بها أهل الحجاز
قال : فأجابه عمرو وهو يقول ( 3 ) :
معاوي قد ثقلت عن البراز * لك الخيرات فانظر من تبازي ( 4 )
معاوي ما اجترمت إليك ذنبا * وما أنا بالذي حدثت خازي
وما ذنبي بأن نادى علي * فكبش القوم يدعى للبراز
هامش
( 1 ) الأبيات في وقعة صفين ص 407 .
( 2 ) في وقعة صفين :
فلو لم يبد عورته للاقى * به ليثا يذلل كل نازي
وبعده :
له كف كأن براحتيها * منايا القوم يخطف خطف بازي
( 3 ) الأبيات في وقعة صفين ص 276 .
( 4 ) البيت في وقعة صفين :
معاوي إن نكلت عن البراز * لك الويلات فانظر في المخازي