تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
إلا على ذات خصيل طاوية * أن يعد اليوم فكفي عالية قال : ورجع سعيد بن قيس إلى موقفه ، وخرج الأشتر فجعل يجول في الميدان ويقول : أرجو إلهي وأخاف ذنبي * وليس شيء مثل عفو ربي قل لابن هند ( 1 ) بعضكم في قلبي * أعظم من أحد ورب الحجب ( 2 ) قال : فخرج إليه عبيد الله ( 3 ) بن عمر بن الخطاب وهو يقول : أنعي ابن عفان وأرجو ربي * ذاك الذي يخرجني من ذنبي إن ابن عفان عظيم الخطب * أعظم من أحد ورب الحجب إلا طعاني دونه وضربي * حسبي الذي أنوي به وحسبي قال : ثم دنا الأشتر وليس يعرفه ، فقال له : من أنت أيها الفارس ! فإني لا أبارز إلا كفؤا ، قال : أنا مالك بن الحارث النخعي ، قال : فصمت عبيد الله ( 3 ) بن عمر ساعة ثم قال : يا مالك ! والله لو علمت أنك الداعي إلى البراز لما خرجت إليك ، فإن رأيت أن أرجع عنك فعلت منعما ، فقال الأشتر ، ألا تخاف العار أن ترجع عني وأنا رجل من اليمن وأنت فتى من قريش ؟ فقال : لا والله ما أخاف العار إذا رجعت عن مثلك ، فقال له الأشتر : فارجع إذا ولا تخرج إلا إلى من تعرفه ( 4 ) . قال : فرجع عبيد الله بن عمر إلى معاوية مذعورا ، فقال له معاوية : ما شأنك يا بن عمر ؟ فقال : لا تسأل عن شيء فإني انفلت من مخاليب الأسد الأسود الأشتر النخعي ، فقال معاوية : وهل هو إلا رجل مثلك ! قال : فأخرج أنت إليه ، فقال : أما إنه لو كان واقفا في موضعه لخرجت إليه ولكنه قد انصرف إلى عسكره ، وأنت تعلم أني قد برزت إلى سعيد بن قيس وهو نظير الأشتر في الشجاعة والشدة ، فقال
هامش
( 1 ) وقعة صفين ص 430 يا بن الوليد . ( 2 ) الأرجاز في وقعة صفين ونسبها إلى عدي بن حاتم . ( 3 ) بالأصل " عبد الله " خطأ . ( 4 ) كذا بالأصل ، وفي مروج الذهب 2 / 422 " انصرف عنه عبيد الله ولم يبارزه " وفي وقعة صفين ص 430 " فحمل عليه الأشتر فطعنه ، واشتد الأمر ، وانصرف القوم وللأشتر الفضل ، فغم ذلك معاوية " وانظر الأخبار الطوال ص 177 .