إلا على ذات خصيل طاوية * أن يعد اليوم فكفي عالية
قال : ورجع سعيد بن قيس إلى موقفه ، وخرج الأشتر فجعل يجول في
الميدان ويقول :
أرجو إلهي وأخاف ذنبي * وليس شيء مثل عفو ربي
قل لابن هند ( 1 ) بعضكم في قلبي * أعظم من أحد ورب الحجب ( 2 )
قال : فخرج إليه عبيد الله ( 3 ) بن عمر بن الخطاب وهو يقول :
أنعي ابن عفان وأرجو ربي * ذاك الذي يخرجني من ذنبي
إن ابن عفان عظيم الخطب * أعظم من أحد ورب الحجب
إلا طعاني دونه وضربي * حسبي الذي أنوي به وحسبي
قال : ثم دنا الأشتر وليس يعرفه ، فقال له : من أنت أيها الفارس ! فإني لا
أبارز إلا كفؤا ، قال : أنا مالك بن الحارث النخعي ، قال : فصمت عبيد الله ( 3 ) بن
عمر ساعة ثم قال : يا مالك ! والله لو علمت أنك الداعي إلى البراز لما خرجت
إليك ، فإن رأيت أن أرجع عنك فعلت منعما ، فقال الأشتر ، ألا تخاف العار أن
ترجع عني وأنا رجل من اليمن وأنت فتى من قريش ؟ فقال : لا والله ما أخاف العار
إذا رجعت عن مثلك ، فقال له الأشتر : فارجع إذا ولا تخرج إلا إلى من تعرفه ( 4 ) .
قال : فرجع عبيد الله بن عمر إلى معاوية مذعورا ، فقال له معاوية : ما شأنك
يا بن عمر ؟ فقال : لا تسأل عن شيء فإني انفلت من مخاليب الأسد الأسود الأشتر
النخعي ، فقال معاوية : وهل هو إلا رجل مثلك ! قال : فأخرج أنت إليه ، فقال :
أما إنه لو كان واقفا في موضعه لخرجت إليه ولكنه قد انصرف إلى عسكره ، وأنت
تعلم أني قد برزت إلى سعيد بن قيس وهو نظير الأشتر في الشجاعة والشدة ، فقال
هامش
( 1 ) وقعة صفين ص 430 يا بن الوليد .
( 2 ) الأرجاز في وقعة صفين ونسبها إلى عدي بن حاتم .
( 3 ) بالأصل " عبد الله " خطأ .
( 4 ) كذا بالأصل ، وفي مروج الذهب 2 / 422 " انصرف عنه عبيد الله ولم يبارزه " وفي وقعة صفين
ص 430 " فحمل عليه الأشتر فطعنه ، واشتد الأمر ، وانصرف القوم وللأشتر الفضل ، فغم ذلك
معاوية " وانظر الأخبار الطوال ص 177 .