أينهانا كتاب الله عنهم * ولا ينهاهم السبع المثاني ( 1 )
وبالشام الحماة وكل قرم * صدوق بالضراب وبالطعان
قال : فلما انقضى شهر المحرم وأهل هلال صفر ، بعث علي رجلا من
أصحابه يقال له مرثد ( 2 ) بن الحارث ، حتى وقف قريبا من عسكر معاوية ، ثم نادى
بأعلى صوته عند غروب الشمس : يا أهل الشام ! إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
يقول لكم : إنا قد كففنا عنكم في هذا الشهر الحرام فلم تكفوا عنا ، ووالله ما كففنا
عنكم شكا في أمركم ولا جبنا عنكم ، وإنما كففنا لخروج هذا الشهر المحرم لترجعوا
إلى الحق ، واحتججنا عليكم بكتاب الله عز وجل ودعوناكم ، فلم تنتهوا عن
الطغيان ، والظلم والعدوان ، والكذب والبهتان ، ولم تجيبوا إلى حق ولا برهان ،
فإنا قد أنذرناكم على سواء إن الله لا يحب الخائنين .
قال : فعلم أهل الشام أن عليا يحاربهم وأنه إنما كان ينتظر انسلاخ الشهر ،
ففزعوا إلى معاوية ، وذلك في أول يوم من شهر صفر ، وعبى ( معاوية ) أصحابه ،
فكان ( 3 ) على ميمنته ذو الكلاع الحميري ، وعلى رجالتها حوشب ذو الظليم ، وعلى
خيل ميسرته حبيب بن مسلمة ، وعلى رجالتها بسر بن ( أبي ) أرطاة ، وعلى خيل
القلب عبد الرحمن بن خالد بن الوليد المخزومي ، وعلى رجالتها الضحاك بن
قيس ، وعلى خيل الجناح عبد الله بن جعدة الفزاري وعلى رجالتها همام بن قبيصة
النميري ، وعلى خيل الكمين أبو الأعور السلمي ، وعلى رجالتها حابس بن سعد
الطائي .
قال : وعبى علي بن أبي طالب رضي الله عنه أصحابه ( 4 ) ، فكان على خيل
ميمنته الحسن والحسين سبطا النبي ( ص ) ، وعلى رجالتها عبد الله بن جعفر بن أبي
طالب ومسلم بن عقيل بن أبي طالب ، وعلى خيل الميسرة محمد ابن الحنفية
هامش
( 1 ) كذا بالأصل ووقعة صفين ، وفي الأخبار الطوال : " آي القرآن " والسبع المثاني : السور الطوال من
البقرة إلى التوبة على أن تحسب التوبة والأنفال سورة واحدة ، ولذلك لم يفصل بينهما في المصحف
بالبسملة .
( 2 ) عن الطبري 6 / 5 وبالأصل " مزيد " .
( 3 ) انظر في تعبئة معاوية أصحابه الطبري 6 / 6 ووقعة صفين ص 206 - 207 والاخبار الطوال ص 172
باختلاف عن الأصل .
( 4 ) الطبري 6 / 6 الاخبار الطوال ص 171 - 172 وقعة صفين ص 205 - 206 .