معاوية فأسأله عن هذه المصاحف لماذا رفعت ؟ فقال علي رضي الله عنه ( 1 ) : ذاك
إليك .
قال : فأقبل الأشعث حتى وقف قريبا من معاوية ، ثم قال : يا معاوية ! لماذا
رفعتم هذه المصاحف ؟ فقال : رفعناها لكي نتفق نحن وأنتم عليها . قال : فرجع
الأشعث إلى علي فأخبره بذلك .
قال : ثم تقدم رجل من أهل الشام على فرس له أبلق ، وفي يده مصحف قد
فتحه ، ثم وقف بين الجمعين ( 2 ) وجعل يقرأ : ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من
الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم
معرضون ) ( 3 ) ، وقوله : ( وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم
معرضون ) ( 4 ) ، وقوله تعالى : ( وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين * أفي
قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم
الظالمون * إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا
سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون ) ( 5 ) .
قال : وماجت الناس في عسكر علي ، فقالت ( 6 ) جماعة : قد أكلتنا هذه
الحروب وقلت الرجال . وقال قوم : نقاتل اليوم على ما قاتلنا أمس وإن لم يبق منا إلا
القليل .
قال : ثم وثب شقيق بن ثور البكري ( 7 ) فقال : يا أهل العراق ! إنكم تعلمون
أننا كنا دعونا أهل الشام إلى كتاب الله عز وجل ( 8 ) ، فإن رددناه ( 9 ) عليهم حل لهم منا
هامش
( 1 ) الطبري : ائته إن شئت فسله .
( 2 ) هو أبو الأعور السلمي ( الأخبار الطوال ص 189 ) .
( 3 ) سورة آل عمران الآية 23 .
( 4 ) سورة النور الآية 48 .
( 5 ) سورة النور الآيات 49 - 51 .
( 6 ) بالأصل : فقالوا .
( 7 ) كذا بالأصل ووقعة صفين ص 485 وفي الأخبار الطوال ص 189 : النكري وفي الإمامة والسياسة
1 / 139 سفيان بن ثور .
( 8 ) زيد في الأخبار الطوال : فردوا علينا ، فاستحللنا قتالهم .
( 9 ) عن الأخبار الطوال ، وبالأصل : ارددنا .