كتاب الله بيننا وبينكم . قال : ثم أتوا بالمصاحف وبالمصحف الأعظم وهو مصحف
عثمان بن عفان ، فربطوه على أربعة أرماح ( 1 ) ثم رفعوه ونادوا : يا أهل العراق ! هذا
كتاب الله بيننا وبينكم . فالله الله في البقية والحرم والذرية الصغار ! قال : وجعل
رجل ينادي بأعلى صوته وهو يقول ( 2 ) :
( ف ) أهل ( 3 ) العراق أجيبوا الدعاء * فقد بلغت غاية الشدة
وقد أودت الحرب بالعالمين * وأهل الحفائظ والنجدة
فلسنا ولستم من المشركين * ولا المجمعين على الردة
ولكن أناس لقوا مثلهم * لنا عدة ولهم عدة ( 4 )
فقاتل كل على وجهه * يقحمه الجد والجدة ( 4 )
فإن تقبلوها ففيها البقاء * وأمن الفريقين والبلدة
وإن تدفعوها ففيها الفناء * وكل بلاء إلى المدة ( 5 )
فحتى متى محض هذا الشقاء ( 6 ) * ولا بد أن يخرج الزبدة ( 4 )
ثلاثة رهط هم أهلها * وإن رعدت فيهم رعدة ( 7 )
سعيد بن قيس وكبش العراق * وذاك المسود من كندة
ذكر امتناع القوم من القتال
قال : فعندنا وثب الأشعث إلى علي فقال ( 8 ) : يا أمير المؤمنين ! أجب القوم
إلى كتاب الله ، وإلا والله لم يرم معك يماني بسهم ولم يضرب معك بسيف ولم
بطعن معك برمح ، فقال علي : ويحك والله ما رفعوا لكم هذه المصاحف إلا خديعة
ومكيدة ! فقال الأشعث : لا والله ما نأبى ذلك أبدا ، فإن شئت فأذن لي أن آتي
هامش
( 1 ) في الأخبار الطوال ص 189 : ربط على خمسة أرماح ، يحملها خمسة رجال وانظر وقعة صفين
ص 478 .
( 2 ) الأبيات في وقعة صفين ص 483 لإنسان من أهل الشام .
( 3 ) وقعة صفين : رؤوس .
( 4 ) في البيت اقواء . وفي وقعة صفين جعل القافية في الأبيات ساكنة .
( 5 ) وقعة صفين : مدة .
( 6 ) وقعة صفين : وحتى متى مخض هذا السقاء .
( 7 ) وقعة صفين : وإن يسكتوا تخمد الواقدة .
( 8 ) قارن مقالة الأشعث مع مروج الذهب 2 / 433 الأخبار الطوال ص 190 وقعة صفين ص 482
الطبري 6 / 28 .