تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
ومدت الأعناق وطلبت الحوائج وشخصت الأبصار ، اللهم افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير ألفا تحين ! ثم إنه حمل في سواد الليل وحملت الناس معه ، فكلما قتل بيده رجلا من أهل الشام كبر تكبيرة حتى أحصى له كذا كذا تكبيره . قال أبو محمد ( 1 ) : أحصي له خمسمائة تكبيرة وثلاث ( 2 ) وعشرون تكبيرة ( 3 ) ، في كل تكبيرة له قتيل ، قال : وكان إذا علا قد وإذا وسط قط . قال : وجعلت المشايخ من أهل الشام ينادون في تلك الغمرات : يا قوم ! الله الله في البقية ! الله الله في الحرم والذرية ! والناس يقتتلون ليلتهم تلك حتى أصبحوا ، وقد قتل من القوم تلك الليلة ستة وثلاثون ألفا من جحاجحة العرب ، وليس فيهم أحد يكيع عن صاحبه . قال : فطلعت الشمس وتعالى النهار وذلك في يوم الجمعة والسيوف تأخذ هام الرجال .

ذكر رفع المصاحف على رؤوس الرماح

قال : فقال معاوية لعمرو بن العاص : الله ويحك أبا عبد الله ! أين حيلك التي كنت أعرفها منك ؟ فقال عمرو : تريد ماذا ؟ قال : أريد أن تسكن هذه الحروب ، فقد أبيد أهل الشام ، وإني لأعلم إن دام هذا الحرب يومنا هذا لم يبق بأرض الشام أحد يحمل سلاحنا ، فقال عمرو : إن أحببت ذلك فأمر بالمصاحف أن ترفع على رؤوس الرماح ثم ادعهم ( 4 ) إليها ، فإنك إن فعلت ذلك لم يقاتل أحد أحدا ، فهذه حيلتي ومكيدتي التي لم أزل أدخرها لك ، فعجل برفع المصاحف ، قال : فلما سمعت أهل الشام ذلك قال بعضهم لبعض : صدق عمرو ، وهذه حيلة ما سبقه إليها أحد . قال : فأمر معاوية بالمصاحف فرفعت على رؤوس الرماح ، وصاح ( 5 ) أهل الشام : يا علي ! يا علي ! اتق الله اتق الله ! أنت وأصحابك في هذه البقية ، هذا
هامش
( 1 ) هو ابن الأعثم الكوفي ، المؤلف . ( 2 ) بالأصل : ثلاثة . ( 3 ) في مروج الذهب 2 / 431 : كان جملة من قتل علي بكفه في يومه وليلته خمسمائة وثلاثة وعشرين رجلا أكثرهم في اليوم . ( 4 ) الأصل : ادعوهم . ( 5 ) بالأصل : وصاحوا .