تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
قال : فنظر علي رضي الله عنه ساعة ثم قال : يا هؤلاء ! إني أنا أول من دعا إلى كتاب الله ، وأول من أجاب إليه ، ولا يحل لنا إلا الإجابة إليه ، غير أني كنت أمس أميرا فأصبحت اليوم مأمورا ، وكنت أمس ناهيا فأصبحت منهيا ، وأراكم قد أحببتم البقاء وكرهتم الحرب ، وليس لي أن أحملكم على ما تكرهون . قالوا : فابعث إذا إلى الأشتر فادعه ( 1 ) إليك فإنه ما يفتر عن الحرب . قال : وكان الأشتر رحمه الله أشرف على دخول عسكر معاوية فأرسل إليه علي رضي الله عنه رسولا ( 2 ) أن ارجع ، فقال الأشتر للرسول : قل لأمير المؤمنين : ليس هذا وقت ينبغي لك أن تزيلني فيه عن موقفي . قال : فارتفع الرهج وعلت الأصوات من ناحية الأشتر ، فقال القوم : إننا إنما سألناك أن ترد الأشتر ولم نسألك أن تأمره بالحرب ، فقال علي رضي الله عنه : وكيف علمتم أني أمرته بالحرب ؟ هل رأيتموني وأنا أسار الرسول ؟ ألم أكلمه وأنتم تسمعون ؟ قالوا : فابعث إليه فليأتك وإلا والله اعتزلناك . قال : فقال علي رضي الله عنه لرجل من أصحابه ( 3 ) : اذهب إليه فقل له : ويحك ! أقبل فإن الفتنة قد وقعت ( 4 ) . قال : فجاءه الرسول بالرسالة من عند علي رضي الله عنه ، فقال الأشتر : لعل أمير المؤمنين إنما يدعوني لأجل هذه المصاحف التي رفعت ؟ قال الرسول : نعم فارجع ، فقال الأشتر رحمه الله : أما والله لقد علمت ( 5 ) حين رفعت أنها ستلقي اختلافا وفرقة ، وأنها مشورة ابن النابغة ( 6 ) عمرو بن العاص ، ثم قال للرسول : ويحك ! أمهلني ساعة فإني قد تقاربت من الفتح ، فقال له الرسول : أفتحب أن تظفر وأمير المؤمنين بمكانه ذلك ؟ فقال الأشتر : سبحان الله ! لا والله ما أحب ذلك ، قال : فارجع فإن القراء قد قالوا له : ابعث إلى الأشتر فليأتك وإلا قتلناك كما قتلنا عثمان .
هامش
( 1 ) بالأصل : فادعوه . ( 2 ) هو يزيد بن هانىء السبيعي ( الطبري 6 / 27 الأخبار الطوال ص 190 وقعة صفين ص 490 ) . ( 3 ) هو يزيد بن هانىء أيضا ، وكان قد عاد من عند الأشتر وأخبر عليا برد الأشتر وجوابه . ( 4 ) عن الأخبار الطوال والطبري ، وبالأصل : وقفت . ( 5 ) الطبري والأخبار الطوال : لقد ظننت بها حين رفعت . ( 6 ) الطبري : ابن العاهرة .
الفتوح — صفحة 186 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري