هذا علي والهدى يقوده * من خير عيدان قريش عوده
لا يسأم الطعن ولا يؤوده * لكنه يلهبها وقوده
وكل من يقرن به يسوده
قال : وجعل خلدة يرتجز ويقول ( 1 ) :
هذا علي والهدى أمامه * هذا لوا نبينا قدامه
يقحمه عند الوغى إقدامه ( 2 ) * لا عيبه يخشى ولا أثامه
لا يكره الطعن ولا يسامه * منه غداه وبه إدامه
ثم حملا فقاتلا حتى قتلا جميعا رحمهما الله ( 3 ) .
قال : ثم تقدم جندب بن زهير وهو يقول :
أقول لما قد رأيت المعمعه * واختلط الجمعان وسط البلقعه
هذا علي والهدى حقا معه * يا رب فاحفظه ولا تضيعه
فإنه يخشاك ربي فارفعه * ومن أراد كيده فضعضعه
إذا رامه بالبغي منه فاقمعه * واسفك إلهي دمه وجعجعه
سهر النبي المصطفى قد طاوعه * أول من بايعه وتابعه
نحن نصرناه على من نازعه
ثم حمل فقاتل حتى قتل رحمة الله عليه .
قال : وبكى الأشتر فقال له علي رضي الله عنه : ما يبكيك ؟ لا أبكى الله
عيناك ! فقال : أبكي يا أمير المؤمنين لأني أرى الناس يقتلون بين يديك وأنا لا أرزق
الشهادة فأفوز بها ، فقال له علي رضي الله عنه : أبشر بالخير يا مالك ! ثم تمثل علي
رضي الله عنه بهذا البيت :
أي يوميك من الموت تفر * يوم لا يقدر أو يوم قدر ( 4 )
هامش
( 1 ) الأرجاز في وقعة صفين ص 398 ونسبها إلى خالد بن خالد الأنصاري .
( 2 ) وقعة صفين : يقحمه في بقعة اقدامه .
( 3 ) بالأصل : " ثم حملوا فقاتلوا حتى قتلوا جميعا رحمهم الله " . وفي وقعة صفين أن خالد طعن ساعة ثم
رجع .
( 4 ) في مروج الذهب 2 / 428 :
من أي يومي من الموت أفر * أيوم لم يقدر أم يوم قدر