تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
قال : فقال رجل من أصحاب علي لله در هذا الرجل لو كانت له نية ، ولكن أظن أنه إنما يقاتل هذا القتال رياء وسمعة ، ولا أظنه يريد بفعاله هذا ما عند الله . قال : فبلغ كلامه الأشتر ، فغضب من ذلك ثم أنشأ يقول : أيها الجاهل المسئ بي الظن * ليس مثلي يجوز فيه الظنون لست ممن باع الهدى بهواه * إن من باع دينه مغبون إنما يطلب المتاع من الناس * سفيه في رأيه مفتون حسبي الله في الحوادث والرمح * وسيف مهند مسنون ودلاص مثل الإضاء وطرف * أعوجي كأنه مجنون وهواي الذي يقربه العين * وبالحق قد تقر العيون إن مثلي من الرجال قليل * حين يبدو من النساء البرين هكذا كنت يا فوارس لخم * وكذا في الذي يكون أكون قال : فندم اللخمي على ما قال في الأشتر ، ثم أنشأ يقول : أصابت ظنوني في رجال كثيرة * وأخطأت في ظني بأشتر مالك وما كان فيما قلت إثم وإنما * ترضيته أن لا أعود لذلك ظننت به ظني بعمرو فإنه * وصاحبه راما عظيم المهالك قال : وزالت الشمس وذهب وقت الصلاة والحرب قائمة على ساق ، قال : وصاح علي رضي الله عنه بالمهاجرين والأنصار فقال : إن الفرار عن الحرب في مثل هذا اليوم إرداد عن الحق ورغبة عن دين الإسلام ، أما سمعتم الله تبارك وتعالى يقول : ( ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم ) ( 1 ) فما انتظاركم إن كنتم تريدون الجنة ؟ قال : فكان أول من تقدم أبو الهيثم بن التيهان ( 2 ) وجعل يرتجز ويقول : أجمد ربي وهو الحميد * ذاك الذي يفعل ما يريد ذاك الذي عذابه شديد * من ينج منه فهو السعيد هذا علي ما له نديد * دين قويم وهو الرشيد
هامش
( 2 ) سورة محمد الآية 31 . ( 2 ) عن الطبري والإصابة ، وفي الأصل : " النبهان " تحريف . واسمه مالك بن التيهان .