تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
ابن أختنا غضب لنا لما كان من كلام ابن ذي الكلاع الحميري ، قال : فوثب نعيم بن هبيرة الشيباني فقال : يا معشر ربيعة ! لا تغتروا بمقالة عمرو بن العاص لكم ، فكما حرضكم على أصحاب معاوية فكذلك قد حرض أصحاب معاوية عليكم ، فاعلموا ذلك ، ثم أنشأ يقول في ذلك : تمنت رجال ود عمرو سفاهة * وفي وده والراقصات لنا الفنا أراد ورب البيت حقا فناءنا * وقال لهم مثل الذي قاله لنا يقول له دين ودنيا قليلة * وفي الدين يا بن العاص فيه لنا غنا فإن تك دنيا لا تدوم أخذتها * بدينك فاصبر عند مختلف القنا فلا تقبلوا منه الذي جاءكم به * فإن ابن عاص الله ما زال مفتنا إلى الله إلا أن صدرك واغر * وإن ابن هند واغر الصدر بالقنا قال : فدنا ( 1 ) القوم بعضهم من بعض ، وجعل علي يقول لأصحابه : تقدموا على بركة الله وعليكم بالسكينة والوقار ، وسيما الخير وزينة الإسلام ، فإنكم إنما تقاتلون ابن آكلة الأكباد والأبتر ابن الأبتر ( 2 ) والوليد بن عقبة شارب الخمر المجلود في الإسلام ( 3 ) ، وقبل اليوم ما قاتلوني وشتموني وأنا إذ ذاك أدعوهم إلى الهدى ودين الحق ، وهم يدعونني إلى عبادة الأصنام ، إن هذا لخطب جليل ، إن فساقا كانوا عندنا غير مرضيين وعلى الإسلام وأهله متهمين ، قد خدعوا شطرا من هذه الأمة ، فأشربوا قلوبهم حب الفتنة ، واستمالوا أهواءهم بالكذب والبهتان حتى نصبوا لنا الحرب ، وجدوا في إطفاء نور الله ، والله متم نوره ولو كره الكافرون ، اللهم أقلل حدهم وشتت كلمتهم ! فإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت . خبر غرار بن الأدهم قال : وخرج رجل من أهل الشام يقال له غرار بن الأدهم ، ولم يكن بالشام رجل أفرس منه ولا أقدم في الحرب ، فجعل يجول بين الصفين ويطلب البراز ، فعرفه ( 4 ) الناس فتحاموه ولم يخرجوا إليه . قال : فبينا هو كذلك إذ نظر إليه رجل من
هامش
( 1 ) بالأصل : فدنوا . ( 2 ) يريد : عمرو بن العاص . ( 3 ) مر ذلك ، راجع سبب عزله عن ولاية الكوفة . ( 4 ) بالأصل : فعرفوا . خطأ .
الفتوح — صفحة 141 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري