وعزيز عليه ما عنت القوم * حريص وذاك غير حريص
يا حماة العراق لا تسأموا اليوم * في الضرب والطعان القريص
أطلقوا هذه النفوس عن الفرش * وقرب النسا ولبس القميص
واحملوها على مباشرة الموت * فما عن لقائه من محيص
تغلبوهم والراقصات على الشام * بحكم الوصي للتمحيص
فقال له عمرو : يا هذا ! إنه ما أتاني أحد أشد علي منك ، فأخرج إلي رجلا
من بني هظيم .
قال : فرجع العنزي وخرج إلى عمرو رجل من بني هظيم فانتسب لعمرو ، فإذا
هو من أخواله ، فقال له عمرو : إنه لم يلقني ( 1 ) أحد أحب إلي منك ، لأنك من
أخوالي ، فالقني بالجميل حتى أفارقك . فقال : قل ما تشاء ! فقال عمرو : إني إنما
أتيتكم حمية مني لكم فلا تفضحوني ، واعلموا أن العرب لا بد لها من ذكر صفين بعد
هذا اليوم ، فلا تنكسوا رأسي ، واكفوني أمركم ودعونا وعليا وأصحابه ، قال : فقال
له الرجل : يا عدو الله ! أتخطب إلينا عقولنا ؟ فقال عمرو : لا لعمر الله ما أخطب
إليكم عقولكم ، ولكن شرحبيل بن ذي الكلاع الحميري يزعم بأنكم لستم بأكفاء في
الحروب ، فلهذا جئتكم ، قال : فقال له الهظيمي : اغرب ! قبحك الله وقبح كلاعا
كلها ، وقبح لما جئت به .
فانصرف عمرو إلى عسكره وأنشأ يقول :
نبذت إلى أهل العراق رسالة * وصلت بها أرحام بكر بن وائل
وقلت لهم إن اليماني ناصب * بها قومه الأدنين دون القبائل
أنفت لكم إذ قال ما قال جاهلا * وما ذاك في قحطان أول جاهل
كرهت ضرابا للعداة فإنما * أراد بذلك القول قطع الوسائل
وإنكم لستم بأكفاء قومه * وإن كفاة القوم أهل الفضائل
فقولوا إذا لاقيتم القول قوله * ألا ليس منا القوم من لا يقاتل
وإلا فأنتم بالذي قال نفعه * يتيهان للجرعاء أو شحم آكل
قال : فطمعت ربيعة في ود عمرو بن العاص وجعل بعضهم يقول لبعض : إن
هامش
( 1 ) بالأصل : لم يلقاني . تحريف .