إليهم ، فإن أحببت ذلك وأتيتهم فكن منهم على حذر .
قال : فأقبل عمرو على بغلة له شهباء حتى دنا من ميسرة علي رضي الله عنه ،
ثم نادى بأعلى صوته : يا أهل أمي ! أنا عمرو بن العاص ، فليخرج إلي رجل
منكم ! قال : فخرج إليه رجل بن عبد القيس يقال له عقيل بن ثويرة ، فقال له
عمرو : من أنت يا بن أخ ؟ فقال : أنا رجل من عبد القيس ، شهدت يوم الجمل ،
فأبلاني الله بلاء حسنا ، وأنا اليوم على ما كنت عليه أمس ، وو الله إن لو كان بعدي
رجل هو أعدى لك مني لما خرجت إليك ، ويلك ! أما تستحي وأنت شيخ قريش ؟
أنت تؤثر معاوية على علي ، وتبيع دينك بمصر ، وتنصر رجالا من الطلقاء على رجل
من سادات المهاجرين والأنصار ، قال : فتبسم عمرو ثم قال : يا بن أخ ! أحب أن
يخرج إلي غيرك ، فقال الرجل : والله لا يخرج إليك إلا من هو مثلي في عداوتك ،
ثم رجع إلى أصحابه .
وخرج إلى عمرو رجل من بني تيم يقال له طحل بن الأسود بن ردلج ، فقال له
عمرو : من أنت يا بن أخ ؟ فقال : أنا من لا يقيلك عثرتك ولا يقبل معذرتك ولا
يرحم عبرتك ولا يبلعك ريقك ، أما والله لقد أخذت دنيا دنية فانية بآخرة عند الله
باقية ، ولقد خالفت عليا وأنت لتعلم أنه خير من معاوية ، فقال عمرو : ليس لهذا
دعوتك يا بن أخ ! ولكن هل فيكم رجل من عنزة ؟ قال : نعم ، قال عمرو :
فادعه ( 1 ) إلى .
قال : فرجع الرجل وخرج إلى عمرو رجل من عنزة فانتسب له ، فرحب به
عمرو ، فقال له العنزي : أما الترحيب فإني أرده عليك ، وأما السلام فإني لا أبالي
به ، فلا تظن أني دون صاحبي اللذين خرجا إليك من قبلي ، فوالله ما خرجت إليك
إلا وأنا أريد أن أجيبك بما يسوءك ، وأنا الذي أقول :
يضرب الشام يا إمامة بالحق * وأهل العراق بالتمحيص
وابن هند يدعو إلى النار * وكعب يدعو إلى الترخيص
باعه القوم دينهم بمناه * عرض بيع من البيوع رخيص
وعلي يدعو العباد إلى الله * وفيما يقول عمرو نكوص
هامش
( 1 ) بالأصل : فادعوه . تحريف .