تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
إليهم ، فإن أحببت ذلك وأتيتهم فكن منهم على حذر . قال : فأقبل عمرو على بغلة له شهباء حتى دنا من ميسرة علي رضي الله عنه ، ثم نادى بأعلى صوته : يا أهل أمي ! أنا عمرو بن العاص ، فليخرج إلي رجل منكم ! قال : فخرج إليه رجل بن عبد القيس يقال له عقيل بن ثويرة ، فقال له عمرو : من أنت يا بن أخ ؟ فقال : أنا رجل من عبد القيس ، شهدت يوم الجمل ، فأبلاني الله بلاء حسنا ، وأنا اليوم على ما كنت عليه أمس ، وو الله إن لو كان بعدي رجل هو أعدى لك مني لما خرجت إليك ، ويلك ! أما تستحي وأنت شيخ قريش ؟ أنت تؤثر معاوية على علي ، وتبيع دينك بمصر ، وتنصر رجالا من الطلقاء على رجل من سادات المهاجرين والأنصار ، قال : فتبسم عمرو ثم قال : يا بن أخ ! أحب أن يخرج إلي غيرك ، فقال الرجل : والله لا يخرج إليك إلا من هو مثلي في عداوتك ، ثم رجع إلى أصحابه . وخرج إلى عمرو رجل من بني تيم يقال له طحل بن الأسود بن ردلج ، فقال له عمرو : من أنت يا بن أخ ؟ فقال : أنا من لا يقيلك عثرتك ولا يقبل معذرتك ولا يرحم عبرتك ولا يبلعك ريقك ، أما والله لقد أخذت دنيا دنية فانية بآخرة عند الله باقية ، ولقد خالفت عليا وأنت لتعلم أنه خير من معاوية ، فقال عمرو : ليس لهذا دعوتك يا بن أخ ! ولكن هل فيكم رجل من عنزة ؟ قال : نعم ، قال عمرو : فادعه ( 1 ) إلى . قال : فرجع الرجل وخرج إلى عمرو رجل من عنزة فانتسب له ، فرحب به عمرو ، فقال له العنزي : أما الترحيب فإني أرده عليك ، وأما السلام فإني لا أبالي به ، فلا تظن أني دون صاحبي اللذين خرجا إليك من قبلي ، فوالله ما خرجت إليك إلا وأنا أريد أن أجيبك بما يسوءك ، وأنا الذي أقول : يضرب الشام يا إمامة بالحق * وأهل العراق بالتمحيص وابن هند يدعو إلى النار * وكعب يدعو إلى الترخيص باعه القوم دينهم بمناه * عرض بيع من البيوع رخيص وعلي يدعو العباد إلى الله * وفيما يقول عمرو نكوص
هامش
( 1 ) بالأصل : فادعوه . تحريف .