وسيفي ورمحي . قال : وأنشأ رجل من ربيعة يقول ( 1 ) :
أتانا أمير المؤمنين فحسبنا * على الناس طرا أجمعين بها فضلا
على حين أن زلت بنا النعل زلة * ولم تترك الحرب العوان لنا نجلا
وقد أكلت منهم ومن فوارسا * كما تأكل النيران في الحطب الجزلا
فكنا له في ذلك الوقت جنة * وكنا له من دون أنفسنا نصلا
فأبنا بفضل لم ير الناس مثله * على قومنا طرا وكنا له أهلا
وقال لنا : أنتم ربيعة جنتي * ودرعي التي ألقي بأعراضها النبلا
ورغبه فينا عدي بن حاتم * بأمر جميع صادق القول والفعلا
فإن يك أهل الشام أودوا بهاشم * وأودوا بنبهان وأبقوا لنا ثكلا
فابن بديل فارس كل بهمة * وغيث خزاعي به يدفع المحلا
فهذا عبيد الله والمرء حوشب * وذو كلع أضحوا برايته قتلى
قال : وجاء الليل فحجز بين الفريقين ، ومر زيد بن عدي بن حاتم بخال له من
طيء يقال له حابس بن سعد فرآه قتيلا ، فوقف عليه ينظر إليه وقال : ليت شعري من
قتلك ! فقال رجل من بني حنظلة ( 2 ) من أصحاب علي رضي الله عنه : أنا قتلته ،
قال : ولم قتلته ؟ قال : لأنه من أصحاب معاوية ، قال زيد : وإن كان من أصحاب
معاوية فإنه خالي ، ثم شد عليه زيد بن عدي فضربه على أم رأسه فقتله ، ثم مر هاربا
إلى معاوية فصار معه ، فسر معاوية بمصير زيد بن عدي إليه ، واغتم علي بن أبي
طالب بقتل الحنظلي ولهرب زيد بن عدي . قال : واغتم عدي بن حاتم لذلك غما
شديدا ، وندم زيد بن عدي على ما فعل فأنشأ يقول :
تطاول ليلي واعتراني وساوسي * ببيعي الهدى بالترهات البسابس
فتركي عليا في صحاب محمد * وقتلي أخا معن لمصرع حابس
فيا ليت شعري هل لي اليوم توبة * أنا صح فيها الله وهو آئسي
فإن تطمعوني اليوم أرجع تائبا * ولا أتقي إلا جدار الدهارس
قال : فقام عدي بن حاتم إلى علي رضي الله عنه فقال : يا أمير المؤمنين ! إن
هامش
( 1 ) نسب العشر للشني ( وقعة صفين ص 405 وذكرت فيه الأبيات ) .
( 2 ) في وقعة صفين ص 522 : من بكر بن وائل .