تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
فحمل في أهل البصرة ، وحمل علي في أهل الحجاز ، فما بقي لأهل الشام صف إلا انتقض . قال : وجعل ( 1 ) أهل الشام ينظر بعضهم إلى بعض ، ولا يقدرون على الكلام لما هم فيه من الدهش والهموم . قال : وترك الناس راياتهم وتفرق ( 2 ) أصحاب علي ، فصار علي إلى رايات ربيعة فوقف معهم ، وجعل أصحابه يطلبونه فلا يقدرون عليه ، وأقبل الأشتر ( 3 ) جريحا وهو يلهث من العطش ، فلما نظر إلى علي وهو واقف عند ربيعة كبر ثم قال ( 4 ) : يا أمير المؤمنين ! خيل كخيل ورجال كرجال ، والفضل لنا إلى ساعتنا هذه والحمد لله ، فعد إلى مكانك الذي كنت فيه فإن الناس إنما يطلبونك هنا لك . قال : وأقبل الحسن والحسين ومحمد ابن الحنفية وعبد الله بن جعفر ومحمد بن أبي رضي الله عنهم وغيرهم من أهل البيت وسيوفهم مخضوبة بالدماء ، وأنشأ الأشتر يقول : كل شيء سوى الإمام صغير * وهلاك الإمام خطب كبير قد أصبنا وقد أصيبت لنا اليوم * رجال بزل حماة صقور واحد منهم بألف كبير * إن ذا من ثوابه لكثير إن ذا الجمع لا يزال بخير * فيه نعمى ونعمة وسرور من رأى عزة البوصي علي * إنه في دجى الحنادس نور إنه والذي يحج له الناس * سراج لذي الظلام منير من رضاه إمامه دخل الجنة * عفوا وذنبه مغفور بعد أن يقضي الذي أمر الله * به ليس في الهدى لخبير قال : فقال عدي بن حاتم الطائي : يا أمير المؤمنين ! إن قوما أنست بهم وكنت فيهم عند هذه الجولة ( 5 ) في هذه الحرب الشديدة لعظم حقهم عليك ، والله إنهم لصبروا عند الموت وعند اللقاء ، فقال علي رضي الله عنه : وإنهم لدرعي
هامش
( 1 ) بالأصل : وجعلوا تحريف . ( 2 ) بالأصل : وتفرقوا . ( 3 ) في الأخبار الطوال ص 186 عدي بن حاتم . ( 4 ) نسب هذا القول في وقعة صفين إلى الأشعث بن قيس . ( 5 ) يريد ربيعة ، وكانت أكثر من صبر في تلك الساعة . انظر الأخبار الطوال ص 186 مروج الذهب 2 / 824 .
الفتوح — صفحة 136 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري