الله أن تكوني أنت يا حميراء ) ( 1 ) .
قال : ونزل القوم هنالك ، فلما أصبحوا إذا عبد الله بن الزبير ( 2 ) قد أتى
بخمسين رجلا يشهدون عندها أن هذا الماء ليس بماء الحوأب وأنهم قد جازوا ماء
الحوأب بليل ، قال : فكانت هذه الشهادة أول شهادة زور شهد بها في الاسلام .
قال : وسار القوم حتى إذا دنوا من البصرة خرج إليهم عثمان بن حنيف
الأنصاري ( 3 ) في شيعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وهم بمحاربتهم ، ثم إنه
كره القتال ومشى بعضهم إلى بعض وسألوه الصلح إلى أن يقدم علي بن أبي طالب
رضي الله عنه على أن يكون المال ودار الامارة في يد عثمان بن حنيف ، قال :
فرضي الفريقان بذلك وكتبوا بينهم كتابا ( 4 ) ، وأقام طلحة والزبير وعائشة بموضع يقال
لها الخريبة ( 5 ) يدبرون أمرهم وآراءهم بينهم .
ذكر ما جرى من الكلام بين عائشة
والأحنف بن قيس حين دعي إلى نصرتها .
قال ( 6 ) : ثم إنهم بعثوا إلى الأحنف بن قيس فدعوه وقالوا : إننا نريد منك أن
تنصرنا على دم عثمان بن عفان فإنه قتل مظلوما ، قال : فالتفت الأحنف إلى عائشة
وقال : يا أم المؤمنين ! أنشدك الله أما قلت لك ذلك اليوم إن قتل عثمان فمن أبايع ؟
قلت : علي بن أبي طالب ؟ فقالت عائشة : قد كان ذلك يا أحنف ، ولكن ههنا أمور
نحن بها أعلم منك ، فقال الأحنف : لا والله لا أقاتل علي بن أبي طالب أبدا وهو
أخو رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمه وزوج ابنته وأبو سبطيه ، وقد بايعه المهاجرون
والأنصار .
قال : ثم وثب الأحنف حتى صار إلى ديار قومه من بني تميم ثم نادى فيهم
هامش
( 1 ) تقدمت الإشارة إليه .
( 2 ) في مروج الذهب 2 / 395 طلحة بن عبيد الله .
( 3 ) وكان قد ولاه علي البصرة .
( 4 ) انظر نسخة الكتاب بين عثمان بن حنيف وأنصار عائشة ( رض ) في الطبري 5 / 177 .
( 5 ) الخريبة : محلة من محال البصرة ، وكانت عنده وقعة الجمل بين علي وعائشة ( معجم البلدان ) .
( 6 ) خبر الأحنف بن قيس في الطبري 5 / 197 والعقد الفريد 4 / 319 - 320 باختلاف وزيادة .