ساعة قط ، فقالت أم سلمة رحمة الله عليها : إن لم تكن أنت سمعته قد سمعته
خالتك عائشة وها هي فاسألها ! فقد سمعته صلى الله عليه وسلم يقول : ( علي خليفتي عليكم في
حياتي ومماتي فمن عصاه فقد عصاني ) . أتشهدين يا عائشة بهذا أم لا ؟ فقالت
عائشة : اللهم نعم ! قالت أم سلمة رحمة الله عليها : فاتقي الله يا عائشة في نفسك
واحذري ما حذرك الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ولا تكوني صاحبة كلاب الحوأب ( 1 ) ، ولا
يغرنك الزبير وطلحة فإنهما لا يغنيان عنك من الله شيئا .
قال : فخرجت عائشة من عند أم سلمة وهي حنقة عليها ، ثم إنها بعثت إلى
حفصة فسألتها أن تخرج معها إلى البصرة ، فأجابتها حفصة إلى ذلك ( 2 ) . قال : فعند
ذلك أذن مؤذن طلحة والزبير بالمسير إلى البصرة ، فسار الناس في التعبية والآلة
والسلاح وسارت معهم عائشة وهي تقول : اللهم ! إني لا أريد إلا الاصلاح بين
المسلمين ، فأصلح بيننا إنك على كل شيء قدير .
ذكر كتاب أم سلمة إلى علي بن أبي طالب
رضي الله عنه تخبره بأمر عائشة وطلحة والزبير .
قال : وكتبت ( 3 ) أم سلمة رحمة الله عليها إلى علي بن أبي طالب رضي الله
عنه : لعبد الله علي أمير المؤمنين ، من أم سلمة بنت أبي أمية ، سلام عليك ورحمة
الله وبركاته ، أما بعد ! فإن طلحة والزبير وعائشة وبنيها بني السوء وشيعة الضلال
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله ( ص ) لبعض نسائه : ( ليت شعري أيتكن التي تنبحها كلاب الحوأب ) نقله ابن كثير
في البداية والنهاية عن عائشة رضي الله عنها . وقال : هذا إسناد على شرط الصحيحين ولم يخرجوه .
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده 6 / 52 ، 97 .
والحوأب : موضع في طريق البصرة محاذي البقرة ماءة أيضا من مياههم .
( 2 ) في الطبري وابن الأثير أن حفصة أرادت الخروج فجاءها عبد الله بن عمر وطلب إليها أن تقعد فقعدت
وبلغت ذلك إلى عائشة .
( 3 ) في الطبري رواية تشير إلى أن أم سلمة كانت بالمدينة وقد قامت إلى علي فقالت : يا أمير المؤمنين لولا
أن أعصى الله عز وجل وأنك لا تقبله مني لخرجت معك وهذا ابني عمر والله لهو أعز علي من نفسي
فيخرج معك فيشهد مشاهدك ( 5 / 167 ) وذكر ابن عبد البر أن أم سلمة أرسلت رسالة إلى عائشة
تنصحها بعدم الخروج إلى البصرة وقد ردت عليها عائشة . نص الرسالتين في العقد الفريد 4 / 316 -
317 وانظر الإمامة والسياسة 1 / 56 - 57 .