خرجوا مع ابن الجزار عبد الله بن عامر إلى البصرة ، يزعمون أن عثمان بن عفان قتل
مظلوما وأنهم يطلبون بدمه ، والله كافيكم وجعل دائرة السوء عليهم إن شاء الله
تعالى ، وتالله لولا ما نهى الله عز وجل عنه من خروج النساء من بيوتهن وما أوصى به
رسول الله صلى الله عليه وسلم عند وفاته لشخصت معك ، ولكن قد بعثت إليك بأحب الناس إلى
النبي صلى الله عليه وسلم وإليك ابني عمر بن أبي سلمة - والسلام - .
قال : فجاء عمر بن أبي سلمة إلى علي رضي الله عنه فصار معه ، وكان له
فضل وعبادة وعقل ، فأنشأ رجل من أصحاب علي رضي الله عنه يمدح أم سلمة وهو
يقول أبياتا مطلعها :
أم يا أمة لقيت الظفر * ثم لا زلت تسقين المطر
إلى آخرها .
قال : ثم أنشأت امرأة أيضا من نساء بني عبد المطلب تمدح أم سلمة زوج
النبي صلى الله عليه وسلم وتذكر عائشة وفعلها فقالت أبياتا مطلعها :
بنت أبي أمية الداهشة * كف إلى الخير لها مائشة
إلى آخرها .
قال : وكتبت أم الفضل بنت الحارث إلى علي رضي الله عنه : بسم الله
الرحمن الرحيم لعبد الله علي أمير المؤمنين من أم الفضل بنت الحارث أما بعد ! فإن
طلحة والزبير وعائشة قد خرجوا من مكة يريدون البصرة ، وقد استنفروا الناس إلى
حربك ولم يخف معهم إلى ذلك إلا من كان في قلبه مرض ، ويد الله فوق أيديهم
والسلام - :
قال : ثم دفعت أم الفضل هذا الكتاب إلى رجل من جهينة له عقل ولسان يقال
له ظفر فقالت : خذ هذا الكتاب وانظر أن تقتل في كل مرحلة بعيرا وعلي ثمنه ،
وهذه مائة دينار قد جعلتها لك ، فجد السير حتى تلقى علي بن أبي طالب رضي الله
عنه فتدفع إليه كتابي هذا ( 1 ) .
قال : فسار الجهني سيرا عنيفا حتى لحق أصحاب علي رضي الله عنه وهم
هامش
( 1 ) انظر الطبري 5 / 167 وابن الأثير 2 / 314 .