فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما * ) ( 1 ) قال :
فغضب عمار بن ياسر ، ثم وثب أبو موسى فأسكته ، فقام رجل من بني تميم إلى
عمار بن ياسر فقال : اسكت أيها الرجل الأجذع ! بالأمس كنت مع غوغاء مصر على
عثمان واليوم تسكت أميرنا ، قال : فوثب زيد بن صوحان وأصحابه مع شيعة علي
بالسيوف وقالوا : من لم يطع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فما له عندنا إلا
السيف ، فقال أبو موسى : أيها الناس ! اسكتوا واسمعوا كلامي ، هذا كتاب
عائشة ( 2 ) إلي تأمرني فيه أن أقرأه إن أقر الناس في منازلهم إلى أن يأتيهم ما يحبون من
صلاح أمر المسلمين ، فقال له عمار بن ياسر : يا أبو موسى ! إن عائشة أمرت بأمر
وأمرنا بغيره ، أمرت أن تقر في بيتها ، وأمرنا أن نقاتل حتى لا تكون فتنة ، فأمرتنا هي
بما أمرت وركبت ما أمرنا به . قال : فكثر الكلام يومئذ بين الناس ، فوثب زيد بن
صوحان العبدي فقال : ( بسم الله الرحمن الرحيم ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن
يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا
وليعلمن الكذبين * ) ( 3 ) أيها الناس ! سيروا إلى أمير المؤمنين وانفروا إليه أجمعين
تصيبوا الحق راشدين . قال : ثم وثب عمار بن ياسر فقال : أيها الناس ! إنه لابد
لهذا الامر ولهؤلاء الناس من وال يدفع المظالم ويعين المظلوم ، وهذا ابن عم
رسول الله صلى الله عليه وسلم يستنفركم إلى زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى طلحة والزبير ، فأخرجوا
وانظروا في الحق فمن كان الحق معه فاتبعوه . قال : ثم وثب الحسن بن علي فقال :
أيها الناس ! إنه سيوجد لهذا الامر من ينفر إليه ، فأجيبوا دعوتنا وأعينونا على ما قد
بلينا به ، فوالله إني لاعلم أن من سمع بهذا الامر ولم يكن إلا مع الحق أنه لسعيد .
قال : فوثب الهيثم بن مجمع العامري ( 4 ) فقال : أيها الناس ! إن أمير المؤمنين قد
دعانا وأرسل إلينا رسله وهذا ابنه الحسن فاسمعوا قوله وأطيعوا أمره وانفروا إلى
أميركم وأشيروا عليه برأيكم .
قال : فأجاب الناس إلى ذلك ونفر من أهل الكوفة تسعة آلاف ومائتا رجل ( 5 ) ،
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 93 .
( 2 ) نسخة كتاب عائشة إلى أهل الكوفة في الطبري 5 / 181 - 182 .
( 3 ) سورة العنكبوت الآيات 1 - 3 .
( 4 ) في الطبري 5 / 189 وابن الأثير 2 / 329 هند بن عمرو .
( 5 ) في الطبري وابن الأثير : قريب من تسعة آلاف ، أخذ في البر ستة آلاف ومائتان ، وأخذ في الماء ألفان
وأربعمائة . وفي مروج الذهب 2 / 396 نحو من سبعة آلاف ، وفي تاريخ خليفة ص 184 ما بين السنة
آلاف إلى السبعة .