فاجتمع إليه أربعة ( 1 ) آلاف رجل ، فسار بهم حتى نزل بهم على فرسخين من
البصرة ( 2 ) .
قال : وعزم طلحة والزبير ومن كان معهم أن يهجموا على عثمان عامل علي بن
أبي طالب رضي الله عنه فيقتلوه ويقتلوا الأنصار الذين لعلي وأزمعوا على ذلك ، فلما
كان الليل لم يسع عثمان بن حنف إلا وطلحة والزبير وابنه عبد الله ومروان بن ا لحكم
وأصحابه قد هجموا عليهم ووضعوا فيهم السيف ، فقتلوا أشياعه ( 3 ) وهم أنصار
علي بن أبي طالب ، ثم أخذوا عثمان بن حنيف فأرادوا قتله ، فقال بعضهم لبعض :
هذا رجل من الأنصار وله بالمدينة عشيرة ، فإن نحن قتلناه ازدادوا علينا غلظة ، فلم
يقتلوه ولكن أخذوه فنتفوا لحيته وشاربه وأشفار عينيه وحلقوا رأسه .
قال : وأمرت عائشة عبد الله بن الزبير ومحمد بن طلحة بالصلاة ، فكان
أحدهم يصلي بالناس صلاة والآخر يصلي بالناس صلاة .
قال : وعلي يومئذ كان قد خرج من المدينة وهو نازل بالربذة ، فلما بلغه ذلك
سار من الربذة حتى نزل بذي قار ( 4 ) ، ثم إنه وجه ابنه الحسن ( 5 ) وعمار بن ياسر إلى
الكوفة يستنفرون أهلها إلى البصرة لمحاربة القوم .
خبر أبي موسى الأشعري لما وافاه
الحسن بن علي وعمار بن ياسر بالكوفة .
قال : فلما قدم الحسن بن علي وعمار بن ياسر إلى الكوفة استنفرا أهلها ،
وثب أبو موسى الأشعري وهو يومئذ عامل عليها فقال : يا أهل الكوفة ! اتقوا الله
( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما * ) ( 6 ) ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا
هامش
( 1 ) في الطبري : ستة آلاف .
( 2 ) في الطبري بموضع : الجلحاء .
( 3 ) في مروج الذهب 2 / 395 قتل منهم سبعون غير من جرح ، وخمسون من السبعين ضرب رقابهم صبرا
من بعد الأسر . وهؤلاء أول من قتل ظلما في الاسلام وصبرا . وعند ابن الأثير : أربعون رجلا ،
( وانظر اليعقوبي 2 / 181 ) .
( 4 ) ذو قار : ماء لبكر بن وائل قريب من الكوفة .
( 5 ) بالأصل : الحسين تحريف وما أثبتناه عن الطبري .
( 6 ) سورة النساء : 29 .