قال : فجعل بشر بن منقذ الهمداني يذكر حروبهم المتقدمة بالخيلة في أيام
مهران وما كان من محاربتهم بين يدي المثنى بن حارثة الشيباني رحمه الله . قال :
وسار عمار بن ياسر حتى قدم على أبي موسى الأشعري ، فصار أبو موسى على باب
تستر في نيف على عشرين ألفا بين فارس وراجل ، فعندها دعا بالنعمان بن مقرن
المزني وجرير بن عبد الله البجلي فأمرهما بالمسير إلى رام هرمز ( 1 ) على أنهما يدعوان
أهلها إلى الاسلام .
قال : فسار جرير حتى نزل على رام هرمز ثم إنه بعث بالنعمان بن مقرن ففتح
قلعتين من قلاع رام هرمز وأصاب منها سبيا وخيرا كثيرا ، قال : وفتح جرير بن
عبد الله ( 1 ) مدينة رام هرمز بالسيف قسرا فاحتوى على أموالها ونسائها وذريتها .
قال : وبلغ ذلك أبا موسى الأشعري فقال لأهل البصرة : ويحكم ! إني كنت
أعطيت أهل رام هرمز الأمان وأجلتهم ستة أشهر إلى أن يروا رأيهم ( 3 ) ، فعجل
جرير بن عبد الله وأهل الكوفة ففتحوا مدينتهم قسرا وقسموا السبايا ، فهاتوا ما عندكم
من الرأي ! قال : فقال أهل البصرة : الرأي في ذلك عندنا أن تكتب إلى أمير
المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وتخبره بذلك إلى أن يرد عليك الخبر من
عنده فتعمل بحسب ما يأمرك .
قال : فكتب أبو موسى بذلك إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعلمه بالخبر
على وجهه ، فكتب عمر إلى صلحاء عسكر أبي موسى مثل حذيفة بن اليمان
والبراء بن عازب وأنس بن مالك وسعيد بن عمرو الأنصاري وغيرهم أن ينظروا في
ذلك ، فإن كان أبو موسى قد أعطى رام هرمز من الأمان قبل ذلك كما زعم وأعطاهم
عهدا وكتابا مكتوبا أن يرد الناس ما في أيديهم من السبي ، وإن كانت امرأة حامل أن
تحبس في موضع ويوكل عليها ويجرى لها النفقة حتى تضع ما في بطنها ثم تخير بعد
ذلك بين الاسلام والمقام مع صاحبها ، فإن اختارت الاسلام فذلك ، وإن أبت ردت
إلى بلادها ، وأن تستحلفوا أبا موسى الأشعري أنه قد كان أعطى أهل رام هرمز عهدا
هامش
( 1 ) رام هرمز : مدينة مشهورة من نواحي خوزستان .
( 2 ) في الطبري 4 / 212 وابن الأثير 2 / 163 أن النعمان بن مقرن سار إلى رامهرمز وفتحها وكان بها
الهرمزان فهرب منها ولحق بتستر .
( 3 ) في فتوح البلدان ص 372 هادن أبو موسى أهل رامهرمز ثم انقضت مدتهم فوجه إليهم أبا مريم الحنفي
فصالحهم على ثمانمائة ألف درهم .