قال : وتقدم المهاجر فلم يزل يقاتل حتى قتل - رحمة الله عليه . قال :
وأخذت الفرس رأس المهاجر بن زياد وكانت له ضفيرتان فعلق رأسه على سور
المدينة بضفيرتيه ، قال : وغضب أبو موسى الأشعري لذلك وحرض المسلمين على
الحرب ، فلم يزل يحارب أهل مناذر أشد حرب حتى فتحها قسرا ، فلم يترك فيها
محتلما حتى قتله وسبى أهلها وأخذ أموالها .
ذكر فتح السوس وما كان من محاربة أهلها .
قال : ثم سار أبو موسى إلى السوس ( 1 ) فنزل عليها وحاصر أهلها حصارا
شديدا ، قال : وبها يومئذ ملك من ملوك العجم يقال له سابور بن آذرماهان ( 2 ) ، فلما
نظر إلى خيل المسلمين وقد نزلت عليه ونظر أن أبا موسى قد حاصره وضيق عليه دعا
بوزير له يقال له كرد بن آذر مهر ، فأرسله إلى أبي موسى يسأله أن يعطيه الأمان له
ولعشرة ( 3 ) من أهل بيته ويسلم له قلعة السوس ، فأجابه أبو موسى إلى ذلك وبعث إليه
أن تسمي من أحببت أن يخرج في الأمان ، قال : فسمى سابور من أراد أن يخرجه من
القلعة ولم يسم نفسه فيهم ، قال : فجعل أبو موسى يسمي من خرج من القلعة حتى
سمى القوم بأسمائهم ، ثم خرج سابور من بعد ذلك فقال له أبو موسى : أليس إنما
كتبت إلي تسألني أن أعطي عشرة من أصحابك الأمان ؟ قال : بلى ! قال : فهؤلاء
عشرة كما ذكرت وما أرى لك ههنا اسما ، وإن في قتلك صلاحا ، ثم قدمه أبو موسى
فضرب عنقه صبرا ، واحتوى على مدينة السوس فغنم ما فيها وأخذ أموال سابور
ملكها ، وجعل يدور بالخزائن فيأخذ ما فيها ، حتى أفضى إلى خزانة مقفلة وقد ختم
قفلها بالرصاص ، فقال أبو موسى لأهل السوس : ما في هذه الخزانة فإني أراها
مختومة بالرصاص ؟ فقالوا : أيها الأمير ! ليس فيها شيء من حاجتك ، فقال : لابد
لي من علم ما فيها .
خبر دانيال الحكيم .
قال : فكسر القفل وفتح الباب ودخل أبو موسى إلى تلك الخزانة فنظر فإذا هو
هامش
( 1 ) السوس : بلدة بخوزستان .
( 2 ) في الطبري 4 / 220 وابن الأثير 2 / 162 والبداية والنهاية 7 / 101 شهريار أخو الهرمزان .
( 3 ) في فتوح البلدان ص 371 : لثمانين .