خبر نصر بن الحجاج السلمي وما كان من أمره وكيف
صار إلى تستر ومحاورته مع أبي موسى الأشعري .
قال : فبينما أبو موسى كذلك إذ مر بفتى من بني سليم يقال له نصر بن
الحجاج ( 1 ) ، وكان من الفرسان الابطال ، وكان به مسحة من جمال ، وهو الذي
أخرجه عمر بن الخطاب رضي الله عنه من المدينة .
وكان السبب في ذلك أن امرأة من أهل المدينة يقال لها الذلفاء هويت نصر بن
الحجاج هذا فأرسلت إليه ودعته إلى نفسها ، فزجرها ولم يواتئها إلى ما تريد . قال :
فبينا عمر ذات يوم مار ( 2 ) في سكك المدينة إد سمع نشيد شعر من دار ، فوقف يستمع
فإذا الذلفاء ، قال : فلما سمع عمر رضي الله عنه هذه الأبيات ( 3 ) منها أمر بالذلفاء ،
فأخرجت من منزلها ، ثم أمر بها فحبست ، قال : فعلمت الذلفاء أن عمر سمعها
وهي تنشد تلك الأبيات ، فكأنها اتقت على نفسها أن يعاقبها على ذلك فكتبت إليه
من محبسها أبياتا ( 4 ) . قال : فلما نظر عمر رضي الله عنه في هذه الأبيات أمر
هامش
( 1 ) هو نصر بن حجاج بن علاط ، السلمي ، وهو من بني بهز بن امرئ القيس ، أبوه من خيار الصحابة
( الإصابة - جمهرة أنساب العرب ) .
( 2 ) في طبقات ابن سعد 3 / 285 بينما عمر بن الخطاب يعس ذات ليلة .
( 3 ) عند ابن سعد وعيون الأخبار 4 / 23 .
هل من سبيل إلى خمر فأشربها * أم هل من سبيل إلى نصر بن حجاج
ورد في تزيين الأسواق 2 / 29 بعده
إلى فتى ماجد الأعراق مقتبل * سهل المحيا كريم غير ملجاج
تنميه أعراق صدق حين تنسبه * أخي حفاظ عن المكروب فراج
فقالت لها امرأة معها : من نصر ؟ قالت : رجل أود لو كان معي طول ليلة ليس معنا أحد ، فدعا بها
عمر فخفقها بالدرة .
( 4 ) في تزيين الأسواق :
قل للامام الذي تخشى بوادره * مالي وللخمر أو نصر بن حجاج
إني غنيت أبا حفص بغيرهما * شرب الحليب وطرف غير ساجي
إن الهوى زمة التقوى فقيده * حتى أمر بإلجام وإسراج
أمنية لم أطر فيها بطائرة * والناس من هالك فيها ومن ناجي
لا تجعل الظن حقا أو تبينه * إن السبيل سبيل الخائف الراجي
قال : وكان عمر قد سأل عنها فوصفت له بالعفاف فأرسل إليها : قد بلغني عنك خير فقري .