وأمانا وضرب لهم أجلا ستة أشهر كما زعم ، فإذا حلف بذلك فيرد السبي ولا سبيل
عليهم إلى انقضاء المدة والأجل .
قال : فاستحلف المسلمون أبا موسى فحلف أنه قد أعطى أهل رام هرمز أمانا
وعهدا مؤكدا وضرب لهم أجلا ، وكانوا في موادعته ستة أشهر . فلما حلف أبو موسى
بذلك رد المسلمون السبي إلا بلادهم ، ووضعت الحوامل ما في بطونهن فخيرن بعد
ذلك ، فمنهن من اختارت الاسلام فأقامت مع صاحبها ، ومنهن من أبت فردت إلى
بلادها .
قال : وكتب بعض أصحاب جرير بن عبد الله إلى عمر بن الخطاب أبياتا يذكر
فعل جرير بأهل رام هرمز وأنه لم يفعل ما فعل إلا بأمر أبي موسى ، وأن أبا موسى هو
الذي أمرهم بالنزول عليهم وبمحاربتهم .
ثم رجعنا إلى أخبار تستر .
قال : وعزم المسلمون على حرب أهل تستر فوثب أبو موسى يعبي أصحابه ،
فكان على ميمنته جرير بن عبد الله البجلي ، وعلى ميسرته النعمان بن مقرن المزني ،
وعلى الجناح البراء بن عازب ، وعلى أعنة الخيل عمار بن ياسر ، وعلى رجالته
حذيفة بن اليمان ( 1 ) ، ثم إنه زحف بخيله ورجله نحو تستر ، ورجل من المسلمين
يقرأ هذه الآية : ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى
نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) ( 2 )
قال : وخرج الهرمزدان ( 3 ) صاحب تستر إلى حرب المسلمين في الأساورة
والمرازبة ( 4 ) وبين يديه قواد الأعاجم ، وكذلك عن يمينه وشماله ، فقال رجل من
المسلمين ( 5 ) : اللهم ! تعلم أني أحب لقاءك وأبغض أعداءك فانصرنا عليهم
هامش
( 1 ) انظر في تعبئته فتوح البلدان ص 373 ومعجم البلدان ( تستر ) .
( 2 ) سورة الأحزاب الآية 23 .
( 3 ) الهرمزان ، وقد مر .
( 4 ) أساورة جمع إسوار : القائد عند الفرس ، والجيد الرمي بالسهام ( قاموس ) .
المرازبة : جمع مرزبان : الرئيس عند الفرس ( قاموس ) .
( 5 ) لعله البراء بن مالك ، وكان مجاب الدعوة ( عن البداية والنهاية 7 / 99 وابن الأثير 2 / 163 ) .