ذكر فتح تستر وما كان من محاربة المسلمين لأهلها
.
قال : ثم سار أبو موسى إلى تستر ( 1 ) بعد فراغه من أمر السوس فنزل عليها وبها
يومئذ الهرمزدان أنو شروان ( 2 ) ، فلما علم أن العرب قد نزلت بساحته جمع نواحيه
وضم أطرافه ثم كتب إلى يزدجرد ملك الفرس يخبره بأمر العرب ويسأله المدد ،
قال : ويزدجرد يومئذ مقيم بنهاوند في جميع عظيم من الفرس ، فلما ورد عليه كتاب
الهرمزدان يسأله المدد دعا برجل من وزرائه يقال له شاه بوذان فضم إليه عشرة آلاف ،
واتبع له آخر يقال له داربهان في عشرة آلاف ، وأتبعه بوزير آخر يقال له دارنوش في
عشرة آلاف ، وبوزير آخر يقال له راحشين في عشرة آلاف ، فذلك أربعون ألفا ،
واجتمع إلى الهرمزدان أهل بلده في خمسة وعشرين ألفا ، فصار في خمسة وستين
ألفا .
قال : وكتب أبو موسى إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يخبره بذلك ويسأله
المدد ، قال : فكتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى جرير بن عبد الله البجلي
وجرير يومئذ بحلوان ، فأمره بالمسير إلى أبي موسى ، ثم كتب أيضا إلى عمار بن
ياسر وعمار بالكوفة ، فأمره بالمسير إلى أبي موسى ( 3 ) .
قال : فدعا جرير بابن عم له يقال له عروة بن قيس البجلي واستخلفه على
حلوان في ألف رجل ، وخرج جرير من حلوان في أربعة آلاف فارس يريد أبا
موسى ، قال : وسار جرير حتى قدم على أبي موسى .
ودعا عمار بن ياسر عبد الله بن مسعود فقال : هذا كتاب أمير المؤمنين عمر بن
الخطاب ، يأمرني فيه بالمسير إلى أبي موسى الأشعري لنصرة إخواننا المؤمنين من
أهل البصرة ، فأنت خليفتي على أهل الكوفة إلى قدومي إن شاء الله ولا قوة إلا بالله
العلي العظيم . قال : ثم نادى عمار في أهل الكوفة فاستنهضهم إلى الجهاد ، فأجابه
الناس إلى ذلك سراعا ، فخرج عمار من الكوفة في ستة آلاف فارس يريد إلى أبي
موسى .
هامش
( 1 ) تستر : من مدن خوزستان .
( 2 ) في معجم البلدان وفتوح البلدان والبداية والنهاية : الهرمزان .
( 3 ) كذا بالأصل وفتوح البلدان ومعجم البلدان ، وعند الطبري وابن الأثير وابن كثير : أن أمير الناس أبو
سبرة بن أبي رهم .