وإلاّ حاكمته إلى الله تعالى ( 1 ) .
فخرج عنه [ المغيرة ] ( 2 ) وقال : نبيت ( 3 ) هذا اليوم [ واصبر ] إلى غد آتيك إن
شاء الله تعالى ثمّ ننظر ماذا يكون . فلمّا كان من الغد جاءه المغيرة بن شعبة وقال له :
يا أمير المؤمنين ، إنّي قد جئتك بالأمس وأشرت عليك بما أشرت وخالفتني فيه ،
ثمّ إنّي بتّ ليلتي هذه فرأيت أنّ الرأي ما رأيت فأرسل إلى معاوية بالكتاب الّذي
كتبته فإن قدم وإلاّ فاعزله فهو أهون شوكة وأضيق عطناً وولّ من تثق به ، قال :
أفعل إن شاء الله تعالى ، فخرج عنه المغيرة بن شعبة وهو يقول :
نصحت عليّاً في ابن هند نصيحة ( 4 ) * فردّ فما منى له الدهر ( 5 ) ثانية
هامش
( 1 ) ذكر صاحب وقعة صفّين نصر بن مزاحم تحقيق وشرح عبد السلام هارون : 52 الطبعة الثانية القاهرة
ص 52 تحت عنوان كتاب عليّ إلى جرير جاء فيه : وإنّ المغيرة بن شعبة قد كان أشار عليَّ أن أستعمل
معاوية على الشام وأنا بالمدينة ، فأبيت ذلك عليه ، ولم يكن الله ليراني أتّخذ المضلِّين عضداً ، فإن بايعك
الرجل ، وإلاّ فأَقْبِل . وأُنظر الفتوح لابن أعثم : 1 / 446 .
( 2 ) ذكر الطبري في تاريخه : 3 / 459 قال : فخرج من عنده وعاد إليه من الغد فقال - يعني المغيرة - إني
أشرت عليك بالأمس برأي وإنّ الرأي إن تعاجلهم بالنزوع فيعرف السامع من غيره ويستقبل أمرك .
أمّا ابن قتيبة في كتابه الإمامة والسياسة : 1 / 67 قال : وكان ابن عباس غائباً بمكة المشرفة ، فأقبل
إلى المدينة وقد بايع الناس علياً . قال ابن عباس : فوجدت عنده المغيرة بن شعبة ، فجلست حتّى خرج ، ثمّ
دخلت عليه ، فسألني وساءلته ثمّ قلت له : ما قال لك الخارج من عندك آنفاً ؟ قال لي قبل هذه الدخيلة :
أرسل إلى عبد الله بن عامر بعهده على البصرة وإلى معاوية بعهده على الشام ، فإنّك تهدي عليك البلاد ،
وتسكن عليك الناس . ثمّ أتاني الآن فقال لي : إنّي كنت أشرت عليك برأي لم أتعقبه ، فلم أر ذلك رأياً ،
وإنّي أرى إن تنبذ إليهما العداوة ، فقد كفاك الله عثمان ، وهما أهون موته منه ، فقال له ابن عباس . أمّا
المرّة الأُولى نصحك فيها ، وأمّا الثانية فقد غشّك فيها .
وذكر ابن أعثم في الفتوح مثل ذلك باختلاف بسيط كما في : 1 / 446 ، وذكر خمسة أبيات في
الهامش رقم 2 نقلا عن مروج الذهب : 2 / 16 - 17 .
( 3 ) في ( ب ) : نتثبت .
( 4 ) في ( ب ) : مقالة .
( 5 ) في ( د ) : فردت فلا يسمع لها الدهر .