عليه ، وكتب إلى معاوية بن أبي سفيان أيضاً كتاباً يستقدمه فيه وكانت صورة الكتاب :
" من عبد الله [ عليّ ] أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان ( 1 ) ، أمّا بعد ،
هامش
( 1 ) معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أُميّة بن عبد شمس ، وأُمه هند بنت عتبة بن ربيعة ، تزوّجت
هند أوّلا الفاكه بن المغيرة المخزومي فقتل عنها بالغميصاء - كما جاء في نسب قريش : 300 - موضع
قرب مكة ، ثمّ تزوّجت حفص بن المغيرة فمات عنها ، ثمّ تزوّجت أبا سفيان . وكانت في زمن الفاكه
متهمة بالزنا كما يذكر صاحب العقد الفريد : 6 / 86 - 87 ، والأغاني : 9 / 53 ، وكانت ممّن تُذكَر في مكّة
بفجور وعهر كما ذكر ابن أبي الحديد في شرح النهج : 1 / 236 تحقيق محمّد أبو الفضل .
دخل أبو سفيان في الإسلام ، غير أنّ المسلمين لم ينسوا مواقفه منهم فكانوا لاَ ينظرون إليه ولا
يقاعدونه كما جاء في صحيح مسلم : 7 / 171 وهو القائل : يا بني أُميّة تلقّفوها تلقّف الكُرة ، فو الّذي
يحلف به أبو سفيان ما زلت أرجوها لكم ولتصيرنّ إلى صبيانكم وراثةً . . . ذكر ذلك صاحب مروج
الذهب بهامش ابن الأثير : 5 / 165 - 166 . وأضاف صاحب كتاب الأغاني : 6 / 355 والاستيعاب :
690 ، والنزاع والتخاصم للمقريزي : 20 ط النجف ، وغيرهم قوله : فوالله ما من جنّة ولا نار ، فصاح به
عثمان : " قم عنّي ، فعل الله بك وفعل " .
ومعاوية هذا أسلم بعد الفتح وقال فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لاَ أشبع الله بطنه . كما ذكره صاحب أنساب الأشراف :
1 / 532 ، وصحيح مسلم : 8 / 27 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : 1 / 365 ومسند الطيالسي :
ح 2746 ، وابن كثير : 8 / 119 وقال فيه ( صلى الله عليه وآله ) : في قصة زواج المهاجرة الّتي استشارت النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عندما
خطبها : أمّا معاوية فصعلوك . كما جاء في صحيح مسلم : 4 / 195 ، مسند الطيالسي : 228 / 1645 ،
وسنن ابن ماجة : ح 1869 . وقال فيه ( صلى الله عليه وآله ) عندما نظر إلى أبي سفيان وهو راكب ومعاوية وأخوه أحدهما
قائد والآخر سائق : اللّهمّ العن القائد والسائق والراكب . ذكر ذلك الطبري في تاريخه : 11 / 357 ،
وسبط بن الجوزي في التذكرة : 115 ، ووقعة صفّين : 247 ، والزبير بن بكّار في المفاخرات برواية ابن
أبي الحديد عنه في شرح النهج : 2 / 103 .
ولسنا بصدد بيان كلّ ما قاله ( صلى الله عليه وآله ) فيه وفي أُسرته كالحكم بن أبي العاص وعقبة بن أبي معيط
وغيرهما ونكتفي برواية الطبري من حوادث سنة ( 51 ه ) والكامل لابن الأثير : 202 - 209 وابن
عساكر : 2 / 379 والشيخ محمود أبو ريه : 184 - 185 ما نقلوه عن الحسن البصري إنّه كان يقول : أربع
خصال كُنّ في معاوية ولو لم يكن فيه منهنّ إلاّ واحدة لكانت موبقة : انتزاؤه على هذه الأُمة بالسفهاء
حتّى ابتزّها أمرها بغير مشورة وفيهم بقايا وذوو الفضيلة ، واستخلافه ابنه بعده سكّيراً خميراً يلبس
الحرير ويضرب الطنابير وأدعياؤه زياداً وقد قال رسول الله : الولد للفراش وللعاهر الحجر ، وقتله حجراً
وأصحابه ، ويل له من حجر وأصحابه ، ويل له من حجر وأصحابه . ومن أراد المزيد فليراجع الطبري :
4 / 202 ، والنبلاء : 1 / 237 ، ومسند أحمد : 4 / 421 ، ووقعة صفّين لنصر بن مزاحم : 246 ، والمعجم
الكبير للطبراني : 1 / 427 ، والعقد الفريد : 4 / 345 ، والطبري : 11 / 357 ، والاستيعاب : 412 ، وأُسد
الغابة : 3 / 106 ، وتهذيب ابن عساكر : 7 / 206 ، والإصابة : 2 / 260 ، والطبقات الكبرى : 4 / 222 ،
وصفة الصفوة : 1 / 238 ، وسيرة ابن هشام : 4 / 179 .