الشام وأهل العراق مع أنّي لاَ آمن طلحة والزبير أن يكرّا ( 1 ) عليك ، وأنا أُشير عليك
أيضاً أن تثبت ( 2 ) معاوية فإن بايع فلك عليَّ أن أُقلعه من منزله ، فقال عليٌّ ( رض ) :
لاَ أُعطيه إلاّ السيف ( 3 ) ، ثمّ تمثّل بقول القائل :
وما ميتة إن مُتُّها غيرُ عاجِز * بِعار إذا ما غالَتِ النفسَ غولُها ( 4 )
فقلت : يا أمير المؤمنين أنت رجل شجاع لست بصاحب رأي ( 5 ) في الحرب ، أما
سمعت قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) [ يقول ] : الحرب خدعة ؟ فقال [ عليّ ] : بلى ، فقلت
[ فقال ابن عباس ] : وأيم الله ، لئن أطعتني لأصدرنّ منهم ( 6 ) بعد الورود على ما في
نفسك ، ولأتركنّهم ينظرون في أدبار الأُمور ولا يعرفون ما كان وجهها ( 7 ) في غير
نقصان عليك ولا إثم لك . فقال : يا بن عباس لست من هنيهاتك ولا من هُنيهات
معاوية في شيء ، فقال ابن عباس ( رض ) : فقلت له : أطعني في شيء ، الحق بمالك
بينبع وأغلق بابك عليك فإنّ العرب تجول جولة وتضطرب فلا تجد غيرك ، ولا
تنهض مع هؤلاء القوم ، فلئن نهضت معهم ليحملنّك دم عثمان [ غداً ] فأبى ذلك
منّي . وقال : لك أن تشير عليَّ وأرى فإذا عصيتك فأطعني . قال : فقلت له : أفعل فإنّ
أيسر ما لك عندي الطاعة ( 8 ) وإنّي باذلها لك ، فقال له عليّ ( رض ) : أُريد منك أن
هامش
( 1 ) في ( أ ) : يكدرا .
( 2 ) في ( أ ) : تبقي .
( 3 ) في تاريخ الطبري : 3 / 460 : قال له عليّ : لم نصحني قال ابن عباس : لأنك تعلم أنّ معاوية وأصحابه
أهل دنيا فمتى تثبتهم لاَ يبالون بمن ولّي هذا الأمر ومتى تعزلهم يقولوا : أخذ هذا الأمر يغير شورى . . .
( 4 ) ذكر هذا البيت الطبري في تاريخه : 3 / 462 وفيه : ما ميتة .
( 5 ) في ( ج ، د ) : لست بأرب .
( 6 ) في ( ب ) : بهم .
( 7 ) في ( أ ) : وجوهها .
( 8 ) ذكره الطبري في تاريخه : 3 / 462 باختلاف يسير في الألفاظ .