تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الطب — صفحة 3388

مساهمون:

ص٣٣٨٨
- بلغة الفقيه جلد : 2 من صفحة 37 سطر 22 إلى صفحة 39 سطر 6 والحاصل بأن ما لا يستقيم النظام إلا به من الأعمال ويلزم من عدمه اختلال العيش لنوع الإنسان بمنزلة ما لا يستقيم إلا ببذله من أعيان الأموال [ ومن ذلك أخذ الأجرة على الطبابة التي هي أيضا من الواجبات الكفائية بل يجوز ذلك حتى مع تعيينها على الطبيب بالانحصار ، ضرورة أن الانحصار يوجب انقلاب ذلك الوجوب الكفائي إلى الوجوب العيني والواجب كفاية هو التكسب بها ، فيتعين عليه مع الانحصار ، فمعنى التكسب هو أخذ الأجرة بإزاء العمل ، فيجب على الطبيب مع التعيين عليه معالجة المريض ببيان الدواء بعد تشخيص الداء وأخذ العوض منه مع قصده ، وعلى المريض أو وليه بذل العوض له ، ومع الامتناع يجبره الحاكم على البذل إن كان له مال وإلا فله في ذمته ، فإن مات فيستوفيه من بيت المال من الزكاة أو غيرها ومثله العمل لتحصيل النفقة الواجب عليه لنفسه ولمن يجب عليه نفقته فإن المتوقف عليه حصول النفقة هو العمل المأخوذ عليه الأجرة وهو الواجب عليه مقدمة دون العمل المجاني . وهنا مسلك آخر لجواز أخذ الأجرة على الطبابة وإن تعينت عليه للانحصار سلكه شيخنا المرتضى في ( مكاسبه ) حيث قال : " ومن هذا الباب أخذ الطبيب الأجرة على حضوره عند المريض إذا تعين عليه علاجه ] = فكما أن غاية ما يقتضيه ضرورة نظام العيش عند شحة الطعام مثلا وقلته لزوم بذله لمحتاجه وحرمة حبسه واحتكاره على تجاره وماليكه زائدا على مقدار حاجتهم إليه ولا يقتضي ذلك لزوم التبرع به ومجانية بذله بل لمالكه أخذ عوضه والمعاوضة عليه مع من احتاج إليه ، هكذا مثل الخباز والبناء والنساج والخياط ونظائرهم ممن لا يستقيم النظام إلا بأعمالهم إنما يلزمهم تهيئة أنفسهم للعمل المطلوب منهم عند الاحتياج إليه ولا يلزمهم بذله لمن احتاجه بنحو التبرع والمجان بل للعامل أخذ الأجرة عليه واستحقاقها منه عند عدم تبرعه بعمله له ، وهو منشأ السيرة الجارية على أخذ الأجرة على العمل مع عدم استقامة النظام إلا به . [ فإن العلاج وإن كان معينا عليه إلا أن الجمع بينه وبين المريض مقدمة للعلاج واجب كفائي بينه وبين أولياء المريض ، فحضوره أداء للواجب الكفائي كإحضار الأولياء إلا أنه لا بأس بأخذ الأجرة عليه " انتهى ، ومقتضاه : التفصيل وعدم جواز أخذ الأجرة فيما لو تعين الجمع أيضا على الطبيب لعدم إمكان نقل المريض إليه ، وهو خلاف إطلاق كلامهم في جواز ذلك له وإن تعينت المعالجة عليه ببيان الدواء بعد تشخيص الداء .