بيان البخاري :
يشير البخاري في هذا الفرع إلى تناقض الحنفية في إِجازتهم نكاح الشغار ،
ومنعهم المتعة ، مع أَنَّ النهي في كليهما واحد ، ولذلك عقَّب عليه بذكر ما رُوي في النهي
عن المتعة ، حيث روى أَنَّ علي بن أبي طالب قيل له : إِنَّ ابن عباس لا يرى بمتعة النساء
بأساً ؟ فقال : « إِنَّ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) نهى عنها يوم خيبر ، وعن لحوم الحُمُر الإِنسِيَّة » . ( 1 )
الرابع عشر : في النكاح
روى البخاري :
« حديث النهي عن المتعة » ، ثم قال :
« وَقالَ بَعْضُ النَّاسِ : إِنِ احْتالَ حَتّى تَمَتَّعَ ، فَالْنِّكاحُ فاسِدٌ .
وَقالَ بَعْضُهُم : الْنِّكاحُ جائزٌ ، وَالْشَّرطُ باطِلٌ » . ( 2 )
مرّ بيان البخاري لتناقض الحنفية في أَنَّهم كيف يمنعون المتعة ويجيزون
الشغار ؟
وقد سبق تفريق الحنفية فيما بين : أَن يكون الفساد متعلّقاً بأصل المنهي عنه
فيكون باطلاً ، وأَن يكون النهي متعلّقاً بوصفه دون أَصله فيكون فاسداً ، أَويكون النهي
متعلّقاً بأمر مجاور للمنهيّ عنه فيقع صحيحاً .
ونكاح الشِّغار منهيٌّ بوصفه دون أَصله ، فيكون صحيحاً مع الشرط الفاسد .
وأَمّا المتعة فهي باطلة في الأَصل ، لأنَّ جوازها منسوخ . وهذه نظرية الأَحناف .
الخامس عشر : في النكاح
روى البخاري :
« لا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتّى تُسْتَأذَنَ ، وَلا الثَّيِّبُ حَتّى تُسْتأمَرَ ، فَقيلَ : يا رَسُولَ اللهِ ! كَيْفَ
هامش
1 - عمدة القاري : 24 : 113 .
2 - صحيح البخاري كتاب الحيل باب الحيلة في النكاح رقم 6961 .