الثاني عشر : في الزكاة أَيضاً
ثم روى البخاري :
« اسْتَفْتى سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ الأَنْصارِي رَسُولَ اللهِ ( صلى الله عليه وسلم ) في نَذْر كانَ عَلى أُمّهِ ، تُوفِيَتْ
قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ ؟
فَقالَ رَسُولُ اللهِ ( صلى الله عليه وسلم ) ( عليهم السلام ) « اقْضِهِ عَنْها » .
وَقالَ بَعْضُ النّاسِ : إِذا بَلَغَتِ اْلإبِلُ عِشْرِيْنَ فَفيها أَرْبَعُ شِياه ، فَإنْ وَهَبَها قَبْلَ
الْحَولِ أَو باعَها ، فِرارَاً وَاحْتِيالاً لإسْقاطِ الْزَّكاةِ ، فَلا شَيء عَلَيْهِ ، وَكَذلِكَ إِنْ أَتْلَفَها
فَماتَ ، فَلا شَيء في مالِهِ » . ( 1 )
بيان البخاري :
أَراد بهذه الفروع الثلاثة أَن يثبت أَنَّ الزكاة لا تسقط بالحيل ، وأَنّها ثابتة في ذمّة
صاحب المال ، إِن أَتلفها واحتال فراراً من الزكاة ، ومؤاخَذٌ بها يوم القيامة .
قال العيني : « ولا فائدة بتكرار هذه الفروع وذكرها مُفرَّقة » .
رأي الحنفية
الحنفية تقول : « إِنَّما الزكاة توجب على المال بتمام الحول ، وقبل الحول لم تكن
ذمّته مشغولة ، فمن أَتلف ماله أو وهبه فراراً عن الزكاة ، فإنَّ فعله يكون امتناعاً عن
الوجوب ، لا إِسقاطاً للواجب » . ( 2 )
ونظير ذلك في صوم رمضان ، فإذا سافر المقيم في رمضان ليفطر جاز ، وعليه
القضاء ، فيكون عمله دفعاً للوجوب ، لا إِسقاطاً للواجب ، لأنّه بسفره انتفى عنه
الوجوب وعليه الواجب .
وقال العيني : « أَراد أَبا يوسف ، فإنَّه قال : لا شيء عليه ، لأنَّه امتناع عن الوجوب ،
هامش
1 - صحيح البخاري / كتاب الحيل .
2 - عمدة القاري 24 : 111 .