إِذْنُها ؟ قالَ : « إِذا سَكَتَتْ » .
وَقالَ بَعْضُ النّاسِ : إِنْ لَمْ تُسْتَأذَنِ الْبِكْرُ وَلَمْ تُزَوَّجْ ، فَاحْتالَ رَجُلٌ فَأقامَ
شاهِدَي زُور أَنَّهُ تَزَوَّجَها بِرِضاها ، فَأثْبَتَ الْقاضي نِكاحَها ، وَالزَّوجُ يَعْلَمُ أَنَّ
الشَّهادَةَ باطِلَةٌ ، فَلا بَأسَ أَنْ يَطَأها ، وَهُو تَزْوِيجٌ صَحِيْحٌ » .
ثم روى البخاري حديث « خنساء بنت خِذَام » : « فَإنَّها أَنْكَحَها أَبُوها وَهِىَ
كارِهَةٌ ، فَرَدَّ النَّبيُّ ( صلى الله عليه وسلم ) ذلِكَ » . ( 1 )
بيان البخاري
أَخذ البخاري على الحنفية قولهم في نفوذ حكم القاضي ، لأنَّ أَبا حنيفة من
مذهبه : أَنَّ حكم القاضي في العقود والفسوخ ينفذ ظاهراً وباطناً ، وينزّل الحكم منزلة
العقد ، فيحلّ الوطء ، وإِن كان آثماً بالتزوير والإِثم الخطير . ( 2 )
وقال العيني : « وقال بعض المشنِّعين : هذا خطأ في القياس ، ثم مثَّل لذلك بقوله :
ولا خلاف بين الأَئمّة أَنَّ رجلاً لو أَقام شاهدي زُور على ابنته أَنَّها أَمَتُهُ ، وحَكَم القاضي
بذلك لا يجوز له وطؤها ، فكذلك التي شُهِدَ له على نكاحها في التحريم سواء » . ( 3 )
رأي الأحناف
« إِنَّ القضاء يقطع المنازعة بين الزوجين من كل وجه ، فلو لم ينفذ القضاء بشهادة
الزور باطناً ، كان تمهيداً للمنازعة بينهما ، وقد عهدنا بنفوذ مثل ذلك في الشرع . أَلا ترى
أَنَّ التفريق باللعان ينفذ باطناً وأحدهما كاذب بيقين ، والقاضي إِذا قضى بطلاقها
بشاهدي زور وهو لا يعلم أَنَّه يجوز أَن يتزوّجها من لا يعلم ببطلان النكاح ، ولا يحرم
عليه بالإجماع » ؟ ! ( 4 )
هامش
1 - صحيح البخاري / كتاب الحيل .
2 - عمدة القاري 24 : 116 باب الشهادة الزور في النكاح .
3 - نفس المصدر السابق .
4 - نفس المصدر السابق .