لا إِسقاط للواجب » . ( 1 )
فلا شبهة في أَنَّ هذه المسألة تتعلَّق بالقصد في جميع هذه التصرفات ، لأَنَّ من
تصرف في ماله قبل الحول بهبة أَو بغيرها ، من دون أَن يتنبَّه إِلى أنَّ هذا التصرف يُنقص
ماله عن النصاب ، فلا تجب فيه الزكاة ، وكان تصرفه مباحاً ومأجوراً .
وأَمّا إِذا كان قصده الحيلة على دفع المال المتعلّق بالفقراء ومنعهم عن حقوقهم
الواجبة ، فهو إِثم بلا إِشكال ، ولا يسقط عن ذمّته .
الثالث عشر : في النكاح
روى البخاري :
« عَنْ عُبَيْد اللهِ قالَ : حَدَّثَني نافِعُ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ رَضِي اللهُ عَنْهُ : أَنَّ
رَسُولَ اللهِ ( صلى الله عليه وسلم ) نَهَى عَنْ الشِّغارِ ، قُلْتُ لِنافِعِ : ما الشِّغارُ ؟
قالَ : يَنْكِحُ ابْنَةَ الرَّجُلِ ، ويُنْكِحُهُ ابْنَتَهُ ، وَيَنْكِحُ أُخْتَ الْرَّجُلِ ، وَيُنْكِحُهُ أُخْتَهُ بِغَيْرِ
صَداق .
وَقالَ بَعْضُ اْلنّاسِ : إِنِ احْتالَ حَتّى تَزَوَّجَ عَلَى الشِّغارِ فَهُو جائزٌ ، وَالشَّرْطُ
باطِلٌ . وَقالَ بَعْضُهُمُ : المُتْعَةُ وَالشِّغارُ جائزٌ ، وَالشَّرْطُ باطِلٌ » . ( 2 )
بيان البُخاري
أَراد البخاري بهذا الفرع أَن يبطل نكاح الشغار ، وهو تزويج الرجل ابنته على أَن
يزوّجه الآخر ابنته ، أَو أُختيهما ، ليكون أحد العقدين عوضاً عن الآخر .
رأي الحنفية
قال ابن بطَّال : « قال أَبو حنيفة : نكاح الشِّغار منعقد ، ويصلح بصداق المثل .
هامش
1 - عمدة القاري 24 : 110 - 11 .
2 - صحيح البخاري / كتاب الحيل .