وكما يظهر من فتواه : أَنَّ الممنوع في الشغار المعاوضة ، فإذا كان لكل منهما مهر
المثل ، فيكون العقد جائزاً . وكل نكاح فساده من أَجل صداقه لا ينفسخ عنده ويصلح
بمهر المثل ، قالت الأَئمّة الثلاثة : النكاح باطل لظاهر الحديث » . ( 1 )
فيظهر من البخاري الإِستدلال بالحديث في النهي عن الشِّغار ، ويقال بعد ذلك :
إِنَّ قول « بعض الناس » يعارض المنهي عنه في حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أَعني بذلك :
المقابلة بين حديث رسول الله ، وقول بعض الناس .
قال البخاري : « وقال بعضهم في المتعة : النكاح فاسد ، والشرط باطل » .
لقد اختلفت أَقوالهم في المتعة وفي النكاح المؤقّت :
فقالت الحنفية : المتعة باطلة مطلقاً ، تمتيعاً وتوقيتاً .
وهناك فرق بين هذين العنوانين :
أَولهما المتعة : وهي نكاح باطل عند الحنفية ، وهو أَن يقول لامرأة : أَتمتع بك كذا
مدة بكذا من المال .
وثانيهما : النكاح المؤقّت ، وهو أَن يقول : أَتزوجك إِلى عشرة أَيام مثلاً بحضور
شاهدين . وهذا نكاح باطل أَيضاً عند الأَحناف ، فيما عدا زُفَر بن الهذيل فقد صححه ،
لأنّه أَعتبر تحديد الوقت الملفوظ به في العقد شرطاً فاسداً ، والنكاح لا يبطل بالشروط
الفاسدة ، واعتبره في الأَحناف صورة من صور المتعة ، فيكون باطلاً .
وهذه قاعدة عند الحنفية وهي « أَنّ ما لم يشرع بأصله ووصفه فهو باطل ، وما
شرع بأصله دون وصفه فهو فاسد ، فالنكاح مشروع بأصله ، وجَعْل البضع - يعني في
الشِّغار - صداقاً وصفٌ فيه ، فيفسد الصداق ويصح النكاح ، بخلاف المتعة ، فإنَّها لمَّا
ثبت نسخها صارت غير مشروعة في أَصلها ، فبطلت » . ( 2 )
هامش
1 - عمدة القاري 24 : 112 .
2 - فتح الباري 12 : 281 .