الجدل لإقناع الخصم وبطلان نظريته !
أَلا ترى أَنَّه قد أَدخل في كتابه بعضاً من الكتب التي لا تناسب وضع كتاب في
صحيح الأَخبار ؟ !
أَنَّ كتاب « الحيل » للبخاري متفرّد بين الكتب الحديثية ولا يُتصور بأنَّ البخاري
أَلّفها ليجمع الصحيح من الأَخبار في « الحيل » ، لأنَّها منتفية .
وكما يظهر من نفس الكتاب ومن فهم الشرّاح أَنه أَراد الإِستدلال على بطلان
الحيل في الردّ على الأَحناف . ( 1 )
كما أَنّه افتتحها بقوله : « باب في تَركِ الحِيَل » ( 2 ) ، ثم استدل بحديث : « إِنّما
الأَعمال بالنيّات » ، ليفسِّر بذلك افتتاحه كتاب الصحيح : بقوله : حدَّثَنا الحُميدي . . .
وحديث « الأَعمال بالنِّيات » .
وهذه المقارنة في الإِستدلال بالحديث المذكور - مع ما عنونه جديداً وابتدعه
في الفروع الفقهية - ليست إِلاّ محاولة إِبطال مذهب أَهل الرأي في فروعهم الفقهية .
إِفتتاح كتاب الحيل
افتتح البخاري كتاب الحيل ببيان فتواه في اعتبار النِّية ، وأَنَّ لكل امرئ ما نوى
في الإيمان وغيره ، ثم تلاه بقوله : « باب في الصلاة » .
فقد أَراد بقوله هذا بطلان الحيلة في الصلاة ، فروى فيه حديث :
« لا يَقْبَلُ اللهُ صَلاةَ أَحَدِكُمْ إِذا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأ » . ( 3 )
فقال بعض شرّاح البخاري : « هذا ردُّ على أَبي حنيفة في قوله : إِنَّ المُحْدِثَ في
صلاته يتوضأ ويبني » . ( 4 )
هامش
1 - حاشية السندي على البخاري 4 : 202 .
2 - صحيح البخاري ، كتاب الحيل .
3 - صحيح البخاري 8 : 59 ، كتاب الحيل ط باموق إِستانبول .
4 - فتح الباري 12 : 292 .