تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام البخاري وفقه أهل العراق — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
الجدل لإقناع الخصم وبطلان نظريته ! أَلا ترى أَنَّه قد أَدخل في كتابه بعضاً من الكتب التي لا تناسب وضع كتاب في صحيح الأَخبار ؟ ! أَنَّ كتاب « الحيل » للبخاري متفرّد بين الكتب الحديثية ولا يُتصور بأنَّ البخاري أَلّفها ليجمع الصحيح من الأَخبار في « الحيل » ، لأنَّها منتفية . وكما يظهر من نفس الكتاب ومن فهم الشرّاح أَنه أَراد الإِستدلال على بطلان الحيل في الردّ على الأَحناف . ( 1 ) كما أَنّه افتتحها بقوله : « باب في تَركِ الحِيَل » ( 2 ) ، ثم استدل بحديث : « إِنّما الأَعمال بالنيّات » ، ليفسِّر بذلك افتتاحه كتاب الصحيح : بقوله : حدَّثَنا الحُميدي . . . وحديث « الأَعمال بالنِّيات » . وهذه المقارنة في الإِستدلال بالحديث المذكور - مع ما عنونه جديداً وابتدعه في الفروع الفقهية - ليست إِلاّ محاولة إِبطال مذهب أَهل الرأي في فروعهم الفقهية . إِفتتاح كتاب الحيل افتتح البخاري كتاب الحيل ببيان فتواه في اعتبار النِّية ، وأَنَّ لكل امرئ ما نوى في الإيمان وغيره ، ثم تلاه بقوله : « باب في الصلاة » . فقد أَراد بقوله هذا بطلان الحيلة في الصلاة ، فروى فيه حديث : « لا يَقْبَلُ اللهُ صَلاةَ أَحَدِكُمْ إِذا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأ » . ( 3 ) فقال بعض شرّاح البخاري : « هذا ردُّ على أَبي حنيفة في قوله : إِنَّ المُحْدِثَ في صلاته يتوضأ ويبني » . ( 4 )
هامش
1 - حاشية السندي على البخاري 4 : 202 . 2 - صحيح البخاري ، كتاب الحيل . 3 - صحيح البخاري 8 : 59 ، كتاب الحيل ط باموق إِستانبول . 4 - فتح الباري 12 : 292 .
الإمام البخاري وفقه أهل العراق — صفحة 183 | الشيخ حسين غيب غلامي الهرساوي