في الفَرائضِ . وَهُو قَولُ بَعْضِ أَهْلِ الحِجازِ ، وَأَهلِ العِلْمِ .
وَقال اللهُ تَعالى : ( فَأشَارَتْ إِلَيْهِ قالوُا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ في المَهْدِ صَبِيَّاً ) . ( 1 )
وَقالَ الضَّحاكُ : ( إِلاَّ رَمْزاً ) ( 2 ) إِلاّ إِشارةً .
وَقالَ بَعْضُ النَّاسِ : لا حَدَّ وَلا لِعانَ ، ثُمَ زَعَمَ أَنَّ الطَّلاقَ بِكِتاب أو إِشارَة ،
أَو إِيماء جائزٌ وَلَيسَ بَيْنَ الطَّلاقِ وَالقَذْفِ فَرْقٌ ، فَإنْ قالَ : القَذْفُ لا يَكُونُ إِلاَّ
بِكَلام ، قيل لَهُ : كَذلِكَ الطَّلاقُ لا يَجُوزُ إِلاَّ بِكَلام ، وَإِلاَّ بَطَلَ الطَّلاقُ وَالقَذْفُ ،
وَكَذلِكَ العِتْقُ ، وَكَذلِكَ الأَصَمُّ يُلاعِنُ .
وَقالَ الشُّعبيُّ وَقَتادَةُ : إِذا قالَ : أَنْتِ طالِقٌ ، فَأَشارَ بِأَصْابِعهِ تَبيَّنُ مِنْهُ بِإشارَتِهِ .
وَقالَ إِبْراهِيمُ : الأَخْرَسُ إِذا كَتَبَ الطَّلاقَ بِيَدِهِ لَزِمَهُ .
وَقالَ حَمَّادٌ : الأَخْرَس وَالأَصَمُّ إِن قالَ بِرَأَسِهِ جازَ » .
ثم روى بعد ذلك : « أَحاديث تفيد استعمال النبي ( صلى الله عليه وآله ) الإِشارة في بعض الأَمور ،
مثل قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « أَنا وَكافِلُ اليَتِيْمِ فِي الجَنَّةِ هكَذا » ، وَأشارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالوُسْطى ، وَفَرَّجَ
بَيْنَهُما شَيْئاً .
وكإشارته ( عليه السلام ) إِلى نَحْو اليَمَنِ ، ثُمَّ قولُهُ : « الأَيْمانُ ههنا ، مَرَّتَينِ » .
وقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : « وَالشَّهرُ هكذا وَهكذا وَهكذا » ، يعني : ثلاثين . . . » . ( 3 )
بيان البخاري
يرى البخاري أَنَّ الكتابة للأخرس وإِشارته تقوم مقام الكلام في اللعان . ويستدل
على قوله بطائفة من الآيات والأَخبار :
فمن الآيات : قوله تعالى : ( فَأشارَتْ إِلَيهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي المَهْدِ
هامش
1 - مريم 19 : 29 .
2 - آل عمران 3 : 41 .
3 - صحيح البخاري 2 : 278 ، وفي طبعة باموق استانبول 6 : 173 كتاب الطلاق ، عمدة القاري 20 : 290 .