الحَسَنُ : إِذا قالَ لمَمْلوكَهِ عِنْدَ المَوتِ : كُنْتُ أَعْتَقْتُكَ ، جازَ .
وَقالَ الشُّعْبِي : إِذا قالَتِ المَرْأَةُ عِنْدَ مَوْتِها : إِنَّ زَوْجي قَضاني وَقَبَضْتُ مِنْهُ ، جازَ .
وَقالَ بَعْضُ الْنّاسِ : لا يَجُوزُ إِقْرارُهُ لِسُوءِ الظَّنِ بِهِ لِلْوَرَثَةِ .
ثُمَ اسْتَحْسَنَ فَقالَ : يَجُوزُ إِقْرارُهُ بِاْلوَدِيْعَةِ ، وَاْلبِضاعَةِ ، وَاْلمُضارَبَةِ .
وَقَدْ قالَ النَّبي ( صلى الله عليه وسلم ) : « إِيّاكُمْ وَالظَّنَّ ، فَإنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيْثِ » .
ولا يَحِلُّ مالُ المُسْلِمِينَ ، لِقُولِ النَّبي ( صلى الله عليه وسلم ) : « آيَةُ الْمُنافِقِ إِذا ائتُمِنَ خانَ » .
وَقالَ اللهُ تَعالى : ( إِنَّ اللهَ يَأمُرُكُمْ أَنْ تُؤدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها ( 1 ) ) . ( 2 )
بيان البخاري
أَراد أَن يحتجَّ بجواز إِقرار المريض بالدَّين مطلقاً ، سواء كان المقرُّ له وارثاً
أَو أَجنبيّاً ، لقوله تعالى : ( من بعد وَصِيَّة يُوصِي بها أَو دَين ) ، حيث قدمهما على
الميراث ، ولم يفصل .
نظرية الحنفية
في كتب الحنفية : « وإِقرار المريض لوارثه بدين أَو عين باطل ، لتعلّق حق الورثة
بماله في مرضه ، وفي تخصيص البعض به إِبطال حق الباقين » .
قال العيني في شرح البخاري : « مع ورود قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : لا وصية لوارث ولا إِقرار له
بدَين » . ( 3 )
وقال صاحب « التوضيح » في بيان « وقال بعض الناس » : « المراد به أَبو حنيفة » . ( 4 )
أَخذ البخاري على أَبي حنيفة وأَتباعه بقوله : « بعض الناس » للفرق بين الإِقرار
هامش
1 - النساء 4 : 58 .
2 - صحيح البخاري 2 : 78 ، عمدة القاري 14 : 41 .
3 - عمدة القاري 14 : 41 .
4 - الكواكب الدراري 12 : 66 ، عمدة القاري 14 : 41 .