تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام البخاري وفقه أهل العراق — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
على نفسه لإسلامه ، لا يحرم على غيره لأَنَّه من جنسه . والمحدود في القذف من أَهل الولاية ، فيكون من أَهل الشهادة تحمُّلاً ، وإِنّما الفائت ثمرة الأَداء بالنهي لجريمته ، فلا يبالي بتوبته ، كما في شهادة ابني العاقدين . ولابد من اعتبار الحرية فيه ، لأَنَّ العبد لا شهادة له لعدم الولاية على نفسه ، فلا تثبت له الولاية على غيره » . ( 1 ) وقال ابن رشد في « بداية المجتهد » : « إِنَّ المقصود بالشهادة عند أَبي حنيفة في النكاح هو إعلامه فقط ، ولذا لا ينعقد النكاح عنده بشهادة فاسقين . أَمّا قبول شهادة العدل في هلال رمضان - وإِن كان عبداً - فلأنَّه أَمر ديني يشبه رواية الأَخبار ، ولهذا لا يختص بلفظ الشهادة . وقد ناقش ابن القيّم الآراء في شهادة العبيد مرجّحاً قبولها ، لأنَّ الإِمام أَحمد روى عن أَنس بن مالك ، أَنَّه قال : ما عَلِمْتُ أحَداً رَدّ شَهادَةَ العَبْد » ( 2 )

الخامس : في الوصايا

قال البُخاري في باب قول الله تعالى : ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّة يُوصِي بِها أَو دَيْن ) . ( 3 ) وَيُذكَرُ أَنَّ شُرَيْحَاً ، وعُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ ، وَطاوُوسَاً ، وَعَطاءً ، وَابن اُذِيْنَةَ أَجازُوا إِقْرارَ المَرِيضِ بِدَيْن . وَقالَ الحَسَنُ : أَحقُّ ما تَصَدَّقَ بِهِ الرَّجُلُ آخِرَ يَوم مِنَ الدُّنْيا وَأَوَّلَ يَوم مِنَ الآخِرَةِ . وَقالَ إِبْراهِيمُ وَالحَكَمُ : إِذا أَبْرَأَ الوارِثَ مِنَ الدَّينِ بَرئَ . وَأَوْصى رافِعُ بْنُ خَديْج أَلاّ تَكْشفَ إمْرأَتُهُ الفَزارِيَّةُ عَمَّا أُغْلِقَ عَلَيهِ بابُها . وَقالَ
هامش
1 - الهداية 3 : 89 ، بداية المجتهد 2 : 370 - 386 . 2 - أعلام الموقعين 1 : 114 - 115 ، الاتجاهات الفقهية : 605 . 3 - النساء : 11 .