على نفسه لإسلامه ، لا يحرم على غيره لأَنَّه من جنسه .
والمحدود في القذف من أَهل الولاية ، فيكون من أَهل الشهادة تحمُّلاً ، وإِنّما
الفائت ثمرة الأَداء بالنهي لجريمته ، فلا يبالي بتوبته ، كما في شهادة ابني العاقدين .
ولابد من اعتبار الحرية فيه ، لأَنَّ العبد لا شهادة له لعدم الولاية على نفسه ، فلا تثبت له
الولاية على غيره » . ( 1 )
وقال ابن رشد في « بداية المجتهد » :
« إِنَّ المقصود بالشهادة عند أَبي حنيفة في النكاح هو إعلامه فقط ، ولذا لا ينعقد
النكاح عنده بشهادة فاسقين .
أَمّا قبول شهادة العدل في هلال رمضان - وإِن كان عبداً - فلأنَّه أَمر ديني يشبه
رواية الأَخبار ، ولهذا لا يختص بلفظ الشهادة .
وقد ناقش ابن القيّم الآراء في شهادة العبيد مرجّحاً قبولها ، لأنَّ الإِمام أَحمد
روى عن أَنس بن مالك ، أَنَّه قال : ما عَلِمْتُ أحَداً رَدّ شَهادَةَ العَبْد » ( 2 )
الخامس : في الوصايا
قال البُخاري في باب قول الله تعالى : ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّة يُوصِي بِها أَو دَيْن ) . ( 3 )
وَيُذكَرُ أَنَّ شُرَيْحَاً ، وعُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ ، وَطاوُوسَاً ، وَعَطاءً ، وَابن اُذِيْنَةَ أَجازُوا
إِقْرارَ المَرِيضِ بِدَيْن .
وَقالَ الحَسَنُ : أَحقُّ ما تَصَدَّقَ بِهِ الرَّجُلُ آخِرَ يَوم مِنَ الدُّنْيا وَأَوَّلَ يَوم مِنَ الآخِرَةِ .
وَقالَ إِبْراهِيمُ وَالحَكَمُ : إِذا أَبْرَأَ الوارِثَ مِنَ الدَّينِ بَرئَ .
وَأَوْصى رافِعُ بْنُ خَديْج أَلاّ تَكْشفَ إمْرأَتُهُ الفَزارِيَّةُ عَمَّا أُغْلِقَ عَلَيهِ بابُها . وَقالَ
هامش
1 - الهداية 3 : 89 ، بداية المجتهد 2 : 370 - 386 .
2 - أعلام الموقعين 1 : 114 - 115 ، الاتجاهات الفقهية : 605 .
3 - النساء : 11 .