تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام البخاري وفقه أهل العراق — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩

السابع : في الإِكراه

قال البخاري : « باب إِذا أُكْرِهَ حَتّى وَهَبَ عَبْدَاً أو باعَهُ لَمْ يَجُزْ . وَقالَ بَعضُ النَّاسِ : فَإنْ نَذَرَ المُشْتَرِي فيه نَذْراً فَهُو جائزٌ بِزَعْمِهِ ، وَكَذلِكَ إِنْ دَبَّرَهُ » . ( 1 ) بيان البخاري أَفتى البخاري في ترجمته لهذا الباب بعدم جواز بيع المكره ، وهِبته ، بأَنَّه لو أُكره شخص على بيع عبده أَوهبته ، لم يصح البيع والهبة . رأي الحنفية الحنفية ترى في بيع المكره ثبوت الملك عند القبض ، ويجوز للمشتري أَن يتصرف فيه حيث يشاء ، وتلزمه القيمة كما في سائر البيوع الفاسدة . كما أَنّ ركن البيع في المتعاقدين من أهله ، والفساد ينتفي بانتفاء شرطه ، وهو التراضي وبالإجازة يرتفع الإِكراه ، وهو كسائر الشروط المضمرة عند البيع . وقال في « الهداية » : « إِذا باع مكرهاً وسَلَّم مكرهاً ، ثبت الملك عندنا » . ( 2 ) وأَمَّا قوله : « وقال بعض الناس : إِذا نذر المشتري فيه نذراً فهو جائز . . . » فإنَّه أَراد بذلك أَنَّ الحنفية يتشبثون لتحليل المحرَّم بالوسائط ، كما يفصّل ذلك في كتاب « الحِيَل » . وفي هذه المسألة يحلِّل ويصحّح المعاملة الفاسدة في بيع المكره بنذر المشتري : أَن يشتري هذا العبد وهذا المدبِّر لتبرأ ذمّته وليحكم بجواز بيعه ووجوب إِقدامه عليه ، وإِن كان معارضاً مع حق العبد .
هامش
1 - صحيح البخاري 4 : 20 - 292 ، ومن طبعة باموق إِستانبول 8 : 57 . 2 - الهداية 3 : 275 .