السابع : في الإِكراه
قال البخاري :
« باب إِذا أُكْرِهَ حَتّى وَهَبَ عَبْدَاً أو باعَهُ لَمْ يَجُزْ . وَقالَ بَعضُ النَّاسِ : فَإنْ نَذَرَ المُشْتَرِي
فيه نَذْراً فَهُو جائزٌ بِزَعْمِهِ ، وَكَذلِكَ إِنْ دَبَّرَهُ » . ( 1 )
بيان البخاري
أَفتى البخاري في ترجمته لهذا الباب بعدم جواز بيع المكره ، وهِبته ، بأَنَّه لو أُكره
شخص على بيع عبده أَوهبته ، لم يصح البيع والهبة .
رأي الحنفية
الحنفية ترى في بيع المكره ثبوت الملك عند القبض ، ويجوز للمشتري أَن
يتصرف فيه حيث يشاء ، وتلزمه القيمة كما في سائر البيوع الفاسدة .
كما أَنّ ركن البيع في المتعاقدين من أهله ، والفساد ينتفي بانتفاء شرطه ،
وهو التراضي وبالإجازة يرتفع الإِكراه ، وهو كسائر الشروط المضمرة عند البيع .
وقال في « الهداية » : « إِذا باع مكرهاً وسَلَّم مكرهاً ، ثبت الملك عندنا » . ( 2 )
وأَمَّا قوله : « وقال بعض الناس : إِذا نذر المشتري فيه نذراً فهو جائز . . . » فإنَّه أَراد
بذلك أَنَّ الحنفية يتشبثون لتحليل المحرَّم بالوسائط ، كما يفصّل ذلك في كتاب
« الحِيَل » .
وفي هذه المسألة يحلِّل ويصحّح المعاملة الفاسدة في بيع المكره بنذر
المشتري : أَن يشتري هذا العبد وهذا المدبِّر لتبرأ ذمّته وليحكم بجواز بيعه ووجوب
إِقدامه عليه ، وإِن كان معارضاً مع حق العبد .
هامش
1 - صحيح البخاري 4 : 20 - 292 ، ومن طبعة باموق إِستانبول 8 : 57 .
2 - الهداية 3 : 275 .