الثامن : في الأَيمان
قال البخاري :
« بابُ إِنْ حَلَفَ أَلاّ يَشْربَ نَبِيْذَاً ، فَشَرِبَ طَلاءً ، أَو سَكَراً ، أَو عَصِيْرَاً ، لَمْ يَحْنَثْ في
قَوْلِ بَعْضِ النَّاسِ ، وَلَيْسَتْ هذهِ بِأنْبِذَة عِنْدَهُ » . ( 1 )
بيان البخاري
أَراد بهذه الترجمة حنث الأَيمان لو حلف أَلاّ يشرب النبيذ ، فشرب العصير
العنبي أَو الطلاء ، أَو ما يصدق عليه أَن يأخذ به إِلى السُّكر فيوجب الكفارة ، مثلاً لو حَلَفَ
أَلاّ يأكل لحماً فأكل السمك لم يحنث عند أبي حنيفة ، فيصح عند البخاري حنث
اليمين ، فتوجب الكفارة .
وكذا : من حَلَف أَلاَّ يأكل من هذه الحنطة فأكل من خبزها ، أَومن هذا الدقيق فأكل
من خبزه .
رأي الحنفية
لا يصح عند أَبي حنيفة صرف الحقيقة في المحلوف عليه عند الاستعمال على
غيره .
ولذلك قال الشيخ عبد الغني الغنيمي الحنفي في « اللباب في شرح الكتاب » :
« من حَلَفَ لا يشرب من دجلة فشرب منها بإناء ، لم يحنث حتى يكرع منها كرعاً ، في
قول أَبي حنيفة ، ومن حَلف لا يشرب من ماء دجلة فشرب منها بإناء ، حَنثَ » . ( 2 )
وأَمَّا ما يتعلق بعقدة البخاري من أَبي حنيفة في هذه المسألة ، فإنَّه طعن عليه بأنّه
لا يرى بأساً في شرب الطلاء ( 3 ) والسَكَر ( 4 ) والعصير العنبي وغيرها من الأَنبذة .
هامش
1 - صحيح البخاري 7 : 230 - ط باموق إِستانبول ، كتاب : الأَيمان والنذور .
2 - اللباب في شرح الكتاب 4 : 15 .
3 - الطلاء : هو العصير العنبي إِذا طبخ حتى يذهب أَقلّ من ثلثيه .
4 - السَّكَر : نقيع التمر ونقيع الزبيب إِذا اشتدَّ وغلى .