أَمسح ذَكَري بالحائط ، ولا بالأَرض في ذلك المنزل ، فقيل له : لِمَ ؟ قال : لأنَّ المنزل
لغيري » . ( 1 )
وفي الرواية المذكورة ما قد ترى من شئ نُكْر .
وروى ابن عساكر بقوله : « حدَّثَنا أَبو المحسن عبد الرزاق بن محمد الطبسي
لفظاً ، قال : سمعت الشيخ الإِمام أَبا محمد فضل الله بن محمد بن أَحمد ، يقول : سمعت
الإِمام والدي أَبا الفضل ، يقول : سمعت القاضي أَبا بكر الحيري ، يقول : سمعت الإِمام
الزاهد أَبا الحسن يوسف بن أَبي ذر البخاري ، يقول : مرض محمد بن إِسماعيل
البخاري ، فعرض ماؤه على الأَطباء ، فقالوا : لو أَنَّ هذا الماء ماء بعض أَساقفة النصارى ،
فإنَّهم لا يأتدمون !
فصدّقهم محمد بن إِسماعيل ، وقال : لم ائتدم منذ أَربعين سنة ، فسألوا عن
علاجه ؟ فقالوا : علاجه الإِدام ، فامتنع عن ذلك حتى أَلحّ عليه المشايخ ببخارى وأَهل
العلم إِلى أَن أَجابهم وأَخذ على نفسه أَن يأكل بقية عمره في كل يوم سكَّرة واحدة مع
رغيف » . ( 2 )
ولموارد عيشه ولذّاته أَخبار أُخر أيضاً ، لا نريد الإِطالة بذكرها .
فقه البخاري
قال الإِسكندراني في « المتواري في تراجم أَبواب البخاري » : « وبلغني عن الإِمام
أَبي الوليد الباجي أَنّه كان يقول : « يسلم البخاري في علم الحديث ، ولا يسلم في علم
الفقه » .
ويعلّل ذلك بأنَّ أَدلته عن تراجمه متقاطعة ، ويحمل الأَمر على أَنّ ذلك لقصور
هامش
1 - سير أَعلام النبلاء 12 : 447 .
2 - تاريخ مدينة دمشق ، لابن عساكر ، 52 : 80 .