فَذَهَبَ إِلَيهِ فَقالَ : يا أَبَا القاسِم ! إِنّ لي ذِمَّةً وَعَهداً فَما بالُ فُلان لَطَمَ وَجهي ؟ !
فَقالَ : « لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ » ؟ فَذَكَرَهُ ، فَغَضِبَ النَّبيُّ ( صلى الله عليه وسلم ) حَتّى رُؤىَ في وَجْهِهِ ثُمَّ
قالَ : « لا تُفَضِّلوا بَيْنَ أَنْبِياءَ اللهِ ، فَانّهُ يُنْفَخُ في الصُّورِ فَيَصْعَقُ مَنْ فِي السَّمواتِ وَمَنْ
فِي اْلأرْضِ إِلاّ مَنْ شاءَ اللهِ ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ اْلأُخرى فَأكُونُ أَوّلَ مَنْ بُعِثَ ، فَإذا مُوسى
آخِذٌ بِالعَرشِ ! فَلا أَدري أَحُوسِبَ بِصَعقَتِةِ يَومَ الطُّورِ ؟ أَمْ بُعِثَ قَبْلي ؟ ! وَلا أَقُولُ إِنّ
أَحَداً أَفْضَلُ مِن يُونُسَ بْنِ مَتّى » ! ! . ( 1 )
3 - وفي رواية « كتاب الرقاق » : . . . فَقالَ رَسُولُ اللهِ ( صلى الله عليه وسلم ) « : لا تُخَيِّروني عَلَى مُوسى ،
فَانَّ النّاسَ يُصْعَقُونَ يَومَ القِيامَةِ . . . الخ » . ( 2 )
4 - وروى في أَكثر من سبعة موارد ، قوله : « لا يَنْبَغي لِعَبْد أَنْ يَقُولَ : أَنَا خَيْرٌ مِنْ
يُونُسَ بْنِ مَتّى » .
5 - وفي كتاب « الخصومات » . . . فَقالَ : « لا تُخَيِّروا بَيْنَ الأَنْبِياءِ ، فَإنَّ النّاس
يُصعَقُونَ يَومَ القِيامَةِ . . . الخ » . ( 3 )
وفي الشروح على هذه الرواية تكلم المحب والمبغض في تأويلها ، فلم يقدر
أَحدٌ منهم أَن يدافع عنه في ذلك ، وإِنّهم قد ابتلوا بالمغالطات البيِّنة الواضحة ، حتّى لقد
سلك بعضهم سبيل من لا يدافع عنه ، فصرَّح بالبطلان !
اعترف الحافظ ابن حجر بأنّها تدل على فضيلة موسى على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وقال :
« فإن كان أَفاق قبله فهي فضيلة ظاهرة ، وإِن كان ممَّن استثنى الله فلم يصعق فهي فضيلة
أَيضاً . . . » ! ( 4 )
هامش
1 - صحيح البخاري 4 : 133 ، كتاب الأَنبياء ، و 3 : 88 - 89 ، كتاب الخصومات ، مكرراً و 7 : 193 ، كتاب
الرقاق ، باب : نفخ الصور ، ط باموق استانبول .
2 - صحيح البخاري 7 : 193 ، كتاب الرقاق ، باب : نفخ الصور .
3 - صحيح البخاري 3 : 88 - 89 كتاب الخصومات ، باب : ما يذكر في الإِشخاص والخصومة بين المسلم
واليهود و 4 : 131 باب : وفاة موسى .
4 - فتح الباري ، 6 : 346 ، كتاب الأَنبياء .